فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 2430

ولدها بدعوى الاستبراء وهذا مذهب الشافعي.

ووجه الأول أن اللعان إنما ورد به الشرع بعد القذف بقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم. . . الآية} [النور:6] . ولما لاعن النبي عليه السلام بين هلال وامرأته كان بعد قذفه إياها وكذلك لما لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته كان بعد قذفه إياها ولا يثبت الحكم إلا في مثله.

ولأن نفي اللعان إنما ينتفي به الولد بتمامه منها ولا يتحقق اللعان من المرأة هاهنا، وأما إن قال: وطئك فلان بشبهة وأنت تعلمين الحال فقد قذفها وله لعانها ونفي نسب ولدها. وقال القاضي: ليس له نفيه باللعان وكذلك قال أصحاب الشافعي؛ لأنه يمكنه نفي نسبه بعرضه على القافة فأشبه ما لو قال واشتبه عليك أيضًا.

والأول المذهب؛ لأنه رام لزوجته فملك لعانها ونفى ولدها كما لو [1] قال: زنا بك فلان وما ذكروه لا يصح فإنه قد لا يوجد قافة وقد لا يعترف الرجل بما نسب إليه أو يغيب أو يموت فلا ينتفي الولد.

مسألة: (واللعان الذي يبرأ به من الحد أن يقول الزوج بمحضر من الحاكم: أشهد بالله لقد زنت ويشير إليها وإن لم تكن حاضرة أسماها ونسبها حتى يكمل ذلك أربع مرات ثم يوقف عند الخامسة ويقال له: اتق الله فإنها الموجبة، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فإن أبى إلا أن يتم فليقل: ولعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا، وتقول هي: أشهد بالله لقد كذب أربع مرات ثم توقف عند الخامسة وتخوف كما يخوف الرجل فإن أبت إلا أن تتم فلتقل: وغضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا) .

هذه المسألة تشتمل على حكمين:

الأول: أن اللعان لا يصح إلا بمحضر من الحاكم أو من يقوم مقامه وهذا مذهب الشافعي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر هلال بن أمية أن يستدعي زوجته إليه ولاعن بينهما.

(1) زيادة من المغني 9: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت