فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 2430

ولأنه إما يمين وإما شهادة فأيهما كان فمن شرطه الحاكم. وإن تراضى الزوجان بغير حاكم يلاعن بينهما لم يصح ذلك؛ لأن اللعان مبني على التغليظ والتأكيد فلم يجز بغير الحاكم كالحد. وسواء كان الزوجان حرين أو مملوكين في ظاهر كلام الخرقي؛ لأنه لعان بين زوجين فلم يجز بغير الحاكم أو نائبه.

ولأن اللعان درء للحد وموجب له فجرى مجرى إقامة البينة على الزنا والحكم به أو بنفيه. وإن كانت المرأة خفرة لا تبرز لحوائجها بعث الحاكم نائبه وبعث معه عدولًا ليلاعنوا بينهما وإن بعث نائبه وحده جاز؛ لأن الجمع غير واجب.

الحكم الثاني في ألفاظ اللعان وصفته: أما ألفاظه فخمسة في حق كل واحد منهما وصفته: أن الإمام يبدأ بالزوج فيقيمه ويقول له: قل أربع مرات أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا ويشير إليها إن كانت حاضرة ولا يحتاج مع الحضور والإشارة إلى نسبه وتسميته كما لا يحتاج إلى ذلك في سائر العقود. وإن كانت غائبة أسماها ونسبها فقال: امرأتي فلانة بنت فلان ويرفع في نسبها حتى ينفي المشاركة بينها وبين غيرها فإذا شهد أربع مرات وقفه الحاكم وقال له [1] : اتق الله فإنها الموجبة، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وكل شيء أهون من لعنة الله ويأمر رجلًا فيضع يده على فيه حتى لا يبادر بالخامسة قبل الموعظة ثم يأمر الرجل فيرسل يده عن فيه فإن رآه يمضي في ذلك قال له قل: وإن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا.

ثم يأمر المرأة بالقيام ويقول لها: قولي أشهد بالله إن زوجي هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ويشير إليه وإن كان غائبًا أسمته ونسبته فإذا كرر ذلك أربع مرات وقفها ووعظها كما ذكرنا في حق الزوج ويأمر امرأة فتضع يدها على فيها فإن رآها تمضي على ذلك قال لها قولي: وأن غضب الله علي إن كان زوجي هذا من الصادقين فيما رماني به من الزنا.

(1) زيادة من المغني 9: 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت