فهرس الكتاب

الصفحة 1599 من 2430

وعدد هذه الألفاظ الخمسة شرط في اللعان فإن أخل بواحدة منها لم يصح على ما ذكرنا فيما مضى. وإن أبدل لفظًا فظاهر كلام الخرقي أنه يجوز أن يبدل قوله: إني لمن الصادقين بقوله: لقد زنت؛ لأن معناهما واحد، ويجوز لها إبدال: إنه لمن الكاذبين بقولها: لقد كذب؛ لأنه ذكر صفة اللعان كذلك واتباع لفظ النص أولى وأحسن. وإن أبدل لفظ: أشهد بلفظ من ألفاظ اليمين فقال: احلف أو اقسم أو أولي لم يعتد به.

وقال أبو الخطاب: فيه وجه آخر أنه يعتد به؛ لأنه أتى بالمعنى فأشبه ما لو أبدل: إني لمن الصادقين بقوله: لقد زنت وللشافعي في هذا وجهان والصحيح أنه لا يصح؛ لأن ما اعتبر فيه لفظ الشهادة لم يقم غيره مقامه كالشهادات في الحقوق.

ولأن اللعان يقصد فيه التغليظ واعتبار لفظ الشهادات أبلغ في التغليظ فلم يجز تركه ولهذا لم يجز أن يقسم بالله من غير كلمة تقوم مقام: أشهد.

والثاني: يعتد به؛ لأنه أتى بالمعنى أشبه ما قبله وللشافعي وجهان كهذين. وإن أبدل لفظة اللعنة بالإبعاد لم يجز؛ لأن لفظة اللعنة أبلغ في الرجز وأشد في أنفس الناس.

ولأنه عدل عن المنصوص. وفيه وجه أنه يجوز؛ لأن معناهما واحد وإن أبدلت المرأة لفظة الغضب باللعنة لم يجز؛ لأن الغضب أغلظ ولهذا خصت المرأة به؛ لأن المعرة بزناها أقبح وإثمها بفعل الزنا أعظم من إثمه بالقذف.

وإن أبدلتها بالسخط خرج على الوجهين فيما إذا أبدل الرجل لفظ اللعنة بالإبعاد. وإن أبدل الرجل لفظ اللعنة بالغضب احتمل أن يجوز؛ لأنه أبلغ واحتمل أن لا يجوز لمخالفته المنصوص.

قال الوزير يحيى بن محمد بن هبيرة: من الفقهاء من اشترط أن يزاد بعد قوله من الصادقين فيما رميتها به من الزنا واشترط في نفيها عن نفسها فيما رماني به من الزنا ولا أراه يحتاج إليه؛ لأن الله أنزل ذلك وبينه ولم يذكر هذا الاشتراط.

وأما موعظة الإمام لهما بعد الرابعة وقبل الخامسة فهي مستحبة في قول أكثر أهل العلم؛ لما روى ابن عباس قال: (( لما كانت الخامسة قيل: يا هلال اتق الله فإنها الموجبة التي توجب عليك العذاب فقال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت