ولدي، ومن المرأة بقولها: وهذا الولد ولده.
وقال القاضي: يشترط أن يقول: هذا الولد من زنا وليس هو مني وهذا مذهب الشافعي؛ لأنه قد يريد بقوله: ليس هو مني يعني خلقًا وخلقًا ولم نقتصر على قوله: هو من الزنا؛ لأنه قد يعتقد أن الوطء في نكاح فاسد زنا فأكدنا بذكرهما جميعًا.
والأول أصح؛ لأنه نفى الولد في اللعان فاكتفى به كما لو ذكر اللفظين. وما ذكروه من التأكيد تحكم بغير دليل ولا ينتفي الاحتمال بضم إحدى اللفظتين إلى الأخرى فإنه إذا اعتقد أنه من وطء فاسد واعتقد أن ذلك زنا صح منه أن يقول اللفظين جميعًا وقد يريد أنه لا يشبهني خلقًا وخلقًا وأنه من وطء فاسد. فإن لم يذكر الولد في اللعان لم ينتف عنه وإن أراد نفيه أعاد اللعان ويذكر نفي الولد فيه.
مسألة: (فإن التَعَنَ هو ولم تلتعِنْ هي فلا حد عليها، والزوجيّة بحالها) .
أما إذا لاعنها وامتنعت من الملاعنة فلا حد عليها وبه قال الحسن وأبو حنيفة وأصحابه؛ لأنه لم يتحقق زناها فلا يجب عليها الحد كما لو لم تلاعن. ودليل ذلك: أن تحقيق زناها إما أن يكون بلعان الزوج أو بنكولها أو بهما لا يجوز [1] أن يكون بلعان الزوج وحده؛ لأنه لو ثبت زناها لما سمع لعانها ولا وجب الحد على قاذفها.
ولأنه إما يمين وإما شهادة وكلاهما لا يثبت له الحق على غيره ولا يجوز أن يثبت بنكولها؛ لأن الحد لا يثبت بالنكول؛ لأنه يدرأ بالشبهات فلا يثبت بها وذلك لأن النكول يحتمل أن يكون لشدة خفرها أو لعقلة على لسانها أو غير ذلك فلا يجوز إثبات الحد الذي اعتبر في بينته من العدد ضعف ما اعتبر في سائر الحدود واعتبر في حقهم أن يصفوا صفة الفعل وأن يصرحوا بلفظه وغير ذلك مبالغة في نفي الشبهات عنه وتوسلًا إلى إسقاطه ولا يجوز أن يقضى فيه بالنكول الذي هو في نفسه شبهة لا يقضى به في شيء من الحدود ولا العقوبات ولا ما عدا الأموال؛ لأنها أقرت بلسانها ثم رجعت لم يجب عليها الحد فلأن لا يجب بمجرد امتناعها من اليمين على براءتها أولى. ولا يجوز أن
(1) في الأصل: جائز. وما أثبتناه من المغني 9: 72.