يقضى فيه بهما؛ لأن ما لا يقضى فيه باليمين المفردة لا يقضى فيه باليمين مع النكول كسائر الحقوق.
ولأن ما في كل واحد منهما من الشبهة لا ينتفي بضم أحدهما إلى الآخر فإن احتمال نكولها لفرط حيائها وعجزها عن النطق باللعان في مجمع الناس لا يزول بلعان الزوج. والعذاب يجوز أن يكون الحبس أو غيره فلا يتعين في الحد وإن احتمل أن يكون هو المراد فلا يثبت الحد بالاحتمال وقد ترجح ما ذكرنا بقول عمر: (( إن الحد على من زنا وقد أحصن إذا كانت بينة أو كان الحمل أو الاعتراف ) ) [1] فذكر موجبات الحد ولم يذكر اللعان.
إذا ثبت هذا ففيما يصنع بها روايتان:
أصحهما: عندي أنها تحبس حتى تلاعن أو تقر أربعًا. قال أحمد: فإن أبت المرأة أن تلتعن بعد التعان الرجل أجبرتها عليه وهبت إن أحكم عليها بالرجم؛ لأنها لو أقرت بلسانها لم أرجمها إذا رجعت فكيف إذا أبت اللعان؟ ولا يسقط النسب إلا بالتعانهما جميعًا؛ لأن الفراش قائم حتى تلتعن والولد للفراش.
وهذا قول من وافقنا في أنه لا حد عليها وذلك لقول الله تعالى: {ويدرؤ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله} [النور:8] فيدل على أنها إذا لم تشهد لا يدرأ عنها العذاب.
والرواية الأخرى: يخلى سبيلها وهو قول أبي بكر؛ لأنها لم تجب عليها الحد فيجب تخلية سبيلها كما لو لم تكمل البينة. وأما الزوجية فلا تزول والولد لا ينتفي ما لم يتم اللعان بينهما في قول عامة أهل العلم.
مسألة: (وكذلك إن أقرت دون الأربع مرات) .
أما الرجل إذا قذف زوجته فصدقته وأقرت بالزنا مرة أو مرتين أو ثلاثًا لم يجب عليها الحد؛ لأنه لا يثبت إلا بإقرار أربع مرات على ما سنذكره في الحدود إن شاء الله
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6442) 6: 2503 كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1691) 3: 1417 كتاب الحدود، باب رجم الثيب في الزنا.