تحتسب بقية الطهر قرءًا كان الطلاق في الطهر أضر بها وأطول عليها.
وأما إن انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر فإن الطلاق يقع في أول الحيضة ويكون محرمًا ولا تحتسب بتلك الحيضة من عدتها وتحتاج أن تعتد بثلاث حيض بعدها أو بثلاثة أطهار على الرواية الأخرى، ولو قال لها: أنت طالق في آخر طهرك أو في آخر جزء من طهرك أو انقضت حروف الإيقاع [1] ولم يبق من الطهر إلا زمن الوقوع فإنها لا تحتسب بالطهر الذي وقع فيه الطلاق؛ لأن العدة لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق وليس بعده طهر تعتد به ولا يجوز الاعتداد بما قبله ولا بما قاربه ومن جعل القروء الحيض اعتد لها بالحيضة التي تلي الطلاق؛ لأنها حيضة كاملة لم يقع فيها طلاق فوجب أن تعتد بها قرءًا.
مسألة: (فإذا اغتسلت من الحيضة الثالثة أبيحت للأزواج) .
حكى ابن حامد في هذه المسألة روايتين:
إحداهما: أنها في العدة ما لم تغتسل فيباح لزوجها ارتجاعها ولا يحل لغيره نكاحها. قال أحمد: عمر وعلي وابن مسعود يقولون: لا تباح للأزواج قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء. قال شريك: له الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين سنة.
ووجه هذا قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فيكون إجماعًا.
ولأن أكثر أحكام الحيض لا تزول إلا بالغسل فكذلك هذا.
والرواية الثانية: أن العدة تنقضي بمجرد الطهر قبل الغسل وهي اختيار أبي الخطاب؛ لقول الله: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة:228] والقرء الحيض وقد زالت فيزول التربص بدليل وجوب الغسل عليها ووجوب الصلاة وفعل الصيام وصحته منها.
(1) في الأصل: أو انقضت جزء من الإيقاع. وما أثبتناه من المغني 9: 86.