فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 2430

يسار (( أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها ونكحها غيره في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب، وضرب زوجها بمخْفَقَةٍ، وفرق بينهما ثم قال: أيما امرأة نكحَتْ في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها، فُرِّق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، وكان خاطبًا من الخطاب، وإن كان دخل بها، فُرِّق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، ولا ينكحها أبدًا ) ) [1] .

وروى بإسناده عن علي (( أنه قضى في التي تتزوج في عدتها أن يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الآخر ) ) [2] وهذان قولا سيدين من الخلفاء لم يعرف لهما في الصحابة مخالف.

ولأنهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا كالدينين واليمينين.

ولأنه حبس يستحقه الرجال على النساء فلم يجز أن تكون المرأة في حبس رجلين كحبس الزوجة [3] .

مسألة: (وله أن ينكحها بعد انقضاء العدتين) .

يعني للزوج الثاني أن يتزوجها بعد انقضاء العدتين. وأما الزوج الأول فإن كان طلاقه ثلاثًا لم تحل له بهذا النكاح وإن وطئ فيه؛ لأنه نكاح باطل، وإن كان طلاقه دون الثلاث فله نكاحها أيضًا بعد العدتين، وإن كانت رجعية فله رجعتها في عدتها منه.

وعن أحمد رواية أخرى أنها تحرم على الزوج الثاني على التأبيد وهو قول مالك وقديم قولي الشافعي؛ لقول عمر: (( لا ينكحها أبدًا ) ) [4] .

ولأنه استعجل الحق قبل وقته فحرمه في وقته كالوارث إذا قتل موروثه.

(1) أخرجه مالك في الموطإ (27) 2: 423 كتاب النكاح، باب جامع ما لا يجوز من النكاح.

وأخرجه الشافعي في مسنده (185) 2: 56 كتاب الطلاق، باب في العدة.

(2) أخرجه الشافعي في مسنده (186) 2: 57 كتاب الطلاق، باب في العدة.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 441 كتاب العدد، باب اجتماع العدتين.

(3) في الأصل: الزوجية. وما أثبتناه من المغني 9: 122.

(4) سبق تخريجه ص: 885.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت