جعلت على عيني صبرًا. فقال: ماذا يا أم سلمة؟ قلت: إنما هو صَبرٌ ليس فيه طيب. فقال: إنه يَشُبُّ الوجه. لا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب. قالت: قلت: بأي شيء أمتشط؟ قال: بالسدر تُغلِّفين به رأسك )) [1] .
ولأن الكحل من أبلغ الزينة والزينة تدعو إليها وتحرك الشهوة فهي كالطيب وأبلغ منه، وإن اضطرت الحادة إلى الكحل بالإثمد للتداوي فلها أن تكتحل ليلًا وتمسحه نهارًا وبه قال عطاء وأبو حنيفة وأصحابه ومالك.
وإنما تمنع من الكحل بالإثمد؛ لأنه الذي تحصل به الزينة. وأما الكحل بالتوتيا والعنزروت ونحوهما فلا بأس به؛ لأنه لا زينة فيه، ولا تمنع من جعل الصبر على غير وجهها من بدنها؛ لأنه إنما منع منه في الوجه؛ لأنه يصفره فيشبه الخضاب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنه يشبُّ الوجه ) ). ولا تمنع من التنظيف بتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق الشعر المندوب إلى حلقه ولا من الاغتسال بالسدر والامتشاط به؛ لحديث أم سلمة.
ولأنه يراد للتنظيف لا للطيب.
القسم الثاني: زينة الثياب فتحرم عليها الثياب المصبوغة للتحسين كالمعصفر والمزعفر وسائر الأحمر وسائر الملون للتحسين كالأزرق الصافي والأخضر الصافي والأصفر فلا يجوز لبسه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تلبس ثوبًا مصبوغًا ) ) [2] وقوله: (( لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ) ) [3] .
وأما ما لا يقصد بصبغه حسنه كالكحلي والأسود والأخضر المشبع فلا تمنع منه؛ لأنه ليس بزينة وما صبغ غزله ثم نسج ففيه احتمالان:
أحدهما: يحرم لبسه؛ لأنه أحسن وأرفع.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2305) 2: 292 كتاب الطلاق، باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها.
وأخرجه النسائي في سننه (3537) 6: 204 كتاب الطلاق، باب الرخصة للحادة أن تمتشط بالسدر.
(2) سبق قريبًا.
(3) سبق قريبًا.