فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 2430

الرابع: المبيت في غير منزلها، وممن أوجب على المتوفى عنها الاعتداد في منزلها عمر وعثمان، وروي ذلك عن ابن عمر وابن مسعود وأم سلمة وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي. قال ابن عبد البر: وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر؛ لما روت فُرَيْعَة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد (( أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ له. فقتلوه بطرف القدوم. فأتاني نعيه وأنا في دار شاسعة من دور أهلي. فقلت: يا رسول الله! إن نعي زوجي أتاني في دار شاسعة من دور أهلي، ولم يدع نفقة ولا مالًا ورثته، وليس المسكن له فلو تحولت إلى أهلي وإخوتي لكان أرفق بي في بعض شأني. قال: تحولي. فلما خرجت إلى المسجد أو إلى الحجرة دعاني أو أمر بي فدعيت. فقال: امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا. قالت: فأرسل إليَّ عثمان فأخبرته فأخذ به ) ) [1] . رواه الخمسة وصححه الترمذي.

ولم يذكر النسائي وابن ماجة إرسال عثمان.

إذا ثبت هذا فإنه يجب الاعتداد في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة به سواء كان مملوكًا لزوجها أو بإجارة أو عارية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفريعة: (( امكثي في بيتك ) ) [2] ولم تكن في بيت يملكه زوجها.

وفي لفظ: (( اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك ) )، وفي لفظ: (( اعتدي حيث أتاك الخبر ) )فإن أتاها الخبر في غير مسكنها رجعت إلى مسكنها فاعتدت فيه؛ لقوله عليه السلام: (( امكثي في بيتك ) )وقوله: (( حيث أتاك الخبر ) )قضية في عين والمراد

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2300) 2: 291 كتاب الطلاق، باب في المتوفى عنها تنتقل.

وأخرجه الترمذي في سننه (1204) 3: 492 كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها.

وأخرجه النسائي في سننه (3532) 6: 200 كتاب الطلاق، عدة المتوفى عنها زوجها من يوم يأتيها الخبر.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2031) 1: 654 كتاب الطلاق، باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها.

وأخرجه أحمد في مسنده (27401) 6: 421.

(2) سبق قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت