درجته من إخوته وأخواته ولا إلى أعلى منه كأبيه وأمه وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته وأجداده وجداته فلا يحرم على المرتضعة نكاح أبي الطفل المرتضع ولا أخيه ولا عمه ولا خاله ولا يحرم على زوجها نكاح أم الطفل المرتضع ولا أخته ولا عمته ولا خالته. ولا بأس أن يتزوج أولاد المرضعة وأولاد زوجها إخوة الطفل المرتضع وأخواته. قال أحمد: لا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخيه من الرضاع ليس بينهما رضاع ولا نسب وإنما الرضاع بين الجارية وأخيه.
إذا ثبت هذا فإن من شرط تحريم الرضاع أن يكون في الحولين. وهذا قول أكثر أهل العلم. روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم سوى عائشة، وإليه ذهب الشافعي وصاحبا أبي حنيفة ومالك في رواية. وكانت عائشة ترى رضاع الكبير يحرم روي هذا عن عطاء والليث وداود؛ لما روي (( أن سهلة بنت سهيل قالت: يا رسول الله إنا كنا نرى سالمًا ولدًا فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فُضْلًا، وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعيه فأرضعته خمس رضاعت فكان بمنزلة ولدها فبذلك كانت عائشة تأخذ به تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها يرضعن من أحبّت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرًا خمس رضعات وأبت ذلك أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس حتى يرضع في المهد، وقلن لعائشة: والله ما ندري لعلها رخصة من النبي عليه السلام لسالم دون الناس ) ) [1] رواه أبو داود والنسائي وغيرهما.
والفتيا على ما ذهبنا إليه؛ لقول الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة:233] فجعل تمام الرضاعة حولين فيدل على أنه لا حكم لها بعدهما. وعن عائشة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل فتغير
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2061) 2: 223 كتاب النكاح، باب فيمن حرم به.
وأخرجه النسائي في سننه (3224) 6: 64 كتاب النكاح، تزوج المولى العربية. مختصر.
وأخرجه أحمد في مسنده (25798) طبعة إحياء التراث.