فإن كانت ممن عادته النوم في الأكسية والبساط فعليه لها لنومها ما جرت عادتهم به ولجلوسها بالنهار البساط والزلي والحصير الرفيع أو الخشن، الموسر على حسب يساره والمعسر على قدر إعساره على حسب العوائد.
مسألة: (فإن منعها [ما يجب لها] [1] أو بعضه وقدرت له على مال أخذت منه مقدار حاجتها بالمعروف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند حين قالت:(( إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ) [2] .
أما الزوج إذا لم يدفع إلى زوجته ما يجب لها عليه من النفقة والكسوة أو دفع إليها أقل من كفايتها فلها أن تأخذ من ماله الواجب أو تمامه بإذنه أو بغير إذنه بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ) [3] وهذا إذن لها في الأخذ من ماله بغير إذنه ورد لها إلى اجتهادها في قدر كفايتها وكفاية ولدها وهو متناول لأخذ تمام الكفاية فإن ظاهر الحديث دل على أنه قد كان يعطيها بعض الكفاية ولا يتممها لها فرخص النبي عليه السلام لها في أخذ تمام الكفاية بغير علمه؛ لأنه موضع حاجة فإن النفقة لا غنى عنها ولا قوام إلا بها فإذا لم يدفعها الزوج ولم تأخذها أفضى إلى ضياعها وهلاكها فرخص لها في أخذ قدر نفقتها دفعًا لحاجتها.
ولأن النفقة تتجدد بتجدد الزمان شيئًا فشيئًا فتشق المرافعة إلى الحاكم والمطالبة بها في كل الأوقات فلذلك رخص لها في أخذها بغير إذن من هي عليه. وذكر القاضي بينها وبين الدين فرقًا آخر وهو أن نفقة الزوجة تسقط بفوات وقتها عند بعض أهل العلم ما لم يكن الحاكم فرضها لها فلو لم تأخذ حقها أفضى إلى سقوطها والإضرار بها بخلاف الدين فإنه لا يسقط عند أحد بترك المطالبة فلا يؤدي ترك الأخذ إلى الإسقاط.
(1) زيادة من المغني 9: 239.
(2) سبق تخريجه ص: 894.
(3) سبق تخريجه ص: 894.