فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 2430

فصل

ويجب عليه دفع نفقتها إليها في صدر نهار كل يوم إذا طلعت الشمس؛ لأنه أول وقت الحاجة فإن اتفقا على تأخيرها جاز؛ لأن الحق لها فإذا رضيت بتأخيره جاز كالدين، وإن اتفقا على تعجيل نفقة عام أو شهر أو أقل من ذلك أو أكثر أو تأخيره جاز؛ لأن الحق لهما لا يخرج عنهما فجاز من تعجيله وتأخيره [1] ما اتفقا عليه كالدين وليس في هذا خلاف بين أهل العلم. فإن سلَّم إليها نفقة يوم ثم ماتت فيه لم يرجع عليها بها؛ لأنه دفع إليها ما وجب عليه، وإن أبانها بعد وجوب الدفع إليها لم تسقط نفقتها فيه ولها مطالبته بها؛ لأنها قد وجبت فلم تسقط بالطلاق كالدين، وإن عجل لها نفقة شهر أو عام ثم طلقها أو ماتت قبل انقضائه أو بانت بفسخ أو إسلام أحدهما أو ردته فله أن يسترجع نفقة بقية الشهر وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يسترجعها وهو وجه لأصحابنا؛ لأنها صلة فإذا قبضها لم يكن له الرجوع فيها كصدقة التطوع.

والأول المذهب؛ لأنه سلم إليها النفقة سلفًا عما يجب في الثاني فإذا وجد ما يمنع الوجوب ثبت الرجوع كما لو أسلفها إياها فنشزت أو عجل الزكاة إلى الساعي فتلف ماله قبل الحول. وقولهم أنها صلة قلنا بل هي عوض عن التمكين وقد فات التمكين. وذكر القاضي أن زوج الوثنية والمجوسية إذا دفع إليها نفقة [2] سنتين ثم بانت بإسلامه، فإن لم يكن أعلمها أنها نفقة عجلها لها لم يرجع عليها؛ لأن الظاهر أنه تطوع بها وإن أعلمها ذلك انبنى على معجل الزكاة إذا أعلم الفقير أنها زكاة معجلة ثم تلف المال وفي الرجوع بها وجهان كذلك هاهنا. وكذلك ينبغي أن يكون في سائر الصور مثل هذا؛ لأنه تبرع بدفع ما لا يلزمه من غير إعلام الآخذ بتعجيله فلم يرجع به كمعجل الزكاة، ولو سلم إليها نفقة اليوم فسرقت أو تلفت لم يلزمه عوضها؛ لأنه بريء من الواجب

(1) زيادة من المغني 9: 240.

(2) زيادة من المغني 9: 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت