بدفعه فأشبه ما لو تلفت الزكاة بعد قبض الساعي لها أو الدين بعد أخذ صاحبه له.
وإذا دفع إليها نفقتها فلها أن تتصرف فيها بما أحبت من الصدقة والهبة والمعاوضة ما لم يعد ذلك عليها بضرر في بدنها وضعف في جسمها؛ لأنه حق لها فلها التصرف فيه بما شاءت كالمهر وليس لها التصرف فيها على وجه يضر بها؛ لأن فيه تفويت حقه منها ونقصًا في استمتاعه بها.
فصل
وعليه دفع الكسوة إليها في كل عام مرة؛ لأنه العادة ويكون الدفع إليها في أوله؛ لأنه أول وقت الوجوب فإن بليت الكسوة في الوقت الذي يبلى فيه مثلها لزمه أن يدفع إليها كسوة أخرى؛ لأن ذلك وقت الحاجة إليها وإن بليت قبل ذلك لكثرة دخولها وخروجها أو استعمالها لم يلزمه إبدالها؛ لأنه ليس بوقت الحاجة إلى الكسوة في العرف. وإن مضى الزمان الذي تبلى في مثله بالاستعمال المعتاد ولم تبل فهل يلزمه بدلها؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يلزمه؛ لأنها غير محتاجة إلى الكسوة.
والثاني: يلزمه؛ لأن الاعتبار بمضي الزمان دون حقيقة الحاجة بدليل أنها لو بليت قبل ذلك لم يلزمه بدلها. ولو أهدي إليها كسوة لم تسقط كسوتها ولو أهدى إليها طعامًا فأكلته وبقي قوتها إلى الغد لم يسقط قوتها فيه وإن كساها ثم طلقها قبل أن تبلى فهل له أن يسرتجعها فيه وجهان:
أحدهما: له ذلك؛ لأنه دفعها للزمان المستقبل فإذا طلقها قبل مضيه كان له استرجاعها كما لو دفع إليها نفقة مدة ثم طلقها قبل انقضائها.
والثاني: ليس له الاسترجاع؛ لأنه دفع إليها الكسوة بعد وجوبها عليه فلم يكن له الرجوع فيها كما لو دفع إليها النفقة بعد وجوبها ثم طلقها قبل أكلها بخلاف النفقة المستقبلة.
مسألة: (فإن منعها ولم تجد ما تأخذه واختارت فراقه فرق الحاكم بينهما) .