فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 2430

أما إذا منع الرجل امرأته نفقتها لعسرته لعدم ما ينفقه ثبت للمرأة الخيار بين الصبر عليه وبين فراقه، وروي نحو هذا عن عمر وعلي وأبي هريرة وبه [1] قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبدالعزيز وربيعة وحماد ومالك ويحيى القطان وعبدالرحمن بن مهدي والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور. وقال أبو حنيفة وصاحباه والزهري: لا تملك فراقه ولكن يرفع يده عنها لتكتسب. وعن أحمد كقولهم؛ لأنه حق لها عليه قلا ينفسخ النكاح لعجزه عنه كالدين.

والمذهب الأول؛ لقول الله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة:229] وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكًا بمعروف فيتعين التسريح. وروى سعيد عن سفيان عن ابن أبي الزناد قال سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما؟ قال: نعم قلت: سنة قال: سنة وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال ابن المنذر: ثبت (( أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى ) ) [2] .

ولأنه إذا ثبت الفسخ بالعجز عن الوطء والضرر فيه أقل؛ لأنه إنما هو فقد لذة وشهوة يقوم البدن بدونه فلأن يثبت بالعجز عن النفقة التي لا يقوم البدن إلا بها أولى.

إذا ثبت هذا فإنه متى ثبت الإعسار بالنفقة على الإطلاق فللمرأة المطالبة بالفسخ من غير إنظار وهذا أحد قولي الشافعي لظاهر حديث عمر.

ولأنه معنى يثبت الفسخ ولم يرد الشرع بالإنظار فيه [3] فوجب أن يثبت الفسخ في الحال كالعيب.

ولأن سبب الفسخ الإعسار وقد وجد فلا يلزم التأخير.

(1) زيادة من المغني 9: 243.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 469 كتاب النفقات، باب الرجل لا يجد نفقة امرأته.

(3) زيادة من المغني 9: 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت