فهرس الكتاب

الصفحة 1663 من 2430

خيار لها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر هندًا بالأخذ ولم يجعل لها الفسخ، وإن لم تقدر رافعته إلى الحاكم فيأمره بالإنفاق ويجبره عليه فإن أبى حبسه فإن صبر على الحبس أخذ الحاكم النفقة من ماله فإن لم تجد إلا عروضًا أو عقارًا باعها في ذلك، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند: (( خذي ما يكفيك ) ) [1] ولم يفرق.

ولأن ذلك مال له فتؤخذ منه النفقة كالدراهم والدنانير، وللحكام ولاية عليه إذا امتنع بدليل ولايته على دراهمه ودنانيره وإن تعذرت النفقة في حال غيبته وله وكيل فحكم وكيله حكمه في المطالبة والأخذ من المال عند امتناعه وإن لم يكن له وكيل ولم تقدر المرأة على الأخذ أخذ لها الحاكم من ماله ويجوز بيع عقاره وعروضه في ذلك إذا لم يجد ما ينفق سواه وينفق على المرأة يومًا بيوم، وبهذا قال الشافعي.

وإن غيب ماله وصبر على الحبس ولم يقدر الحاكم على مال يأخذه أو لم يقدر على أخذ النفقة من مال الغائب فلها الخيار في الفسخ في ظاهر قول الخرقي واختيار أبي الخطاب، واختار القاضي أنها لا تملك الفسخ وهو ظاهر مذهب الشافعي؛ لأن الفسخ في المعسر لعيب الإعسار ولم يوجد هاهنا.

ولأن الموسر في مظنة إمكان الأخذ من ماله، وإذا امتنع في يوم فربما لا يمتنع في الغد بخلاف المعسر.

والأول المذهب؛ لأن عمر كتب في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا وهذا إجبار على الطلاق عند الامتناع من الإنفاق.

ولأن الإنفاق عليها من ماله يتعذر فكان لها الخيار كحال الإعسار بل هذا أولى بالفسخ فإنه إذا جاز الفسخ على المعذور فعلى غيره أولى.

ولأن في الصبر ضررًا أمكن إزالته بالفسخ فوجبت إزالته.

ولأنه نوع تعذر يجوز الفسخ فلم يفترق الحال بين الموسر والمعسر كما إذا أدى ثمن

(1) سبق تخريجه ص: 894.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت