المبيع فإنه لا فرق في جواز الفسخ بين أن يكون معسرًا وبين أن يهرب قبل أداء الثمن، وعيب الإعسار إنما جوز الفسخ لتعذر الإنفاق بدليل أنه لو افترض ما ينفق عليها أو تبرع له إنسان بدفع ما ينفقه لم تملك الفسخ وقولهم يحتمل أنه ينفق فيما بعد هذا قلنا وكذلك المعسر ويحتمل أن يغنيه الله وأن يقترض أو يعطي ما ينفقه فاستويا.
فصل
ومن وجبت عليه نفقة زوجته وكان له عليها دين فأراد أن يحتسب عليها بدينه مكان نفقتها فإن كانت موسرة فله ذلك؛ لأن من عليه حق فله أن يقضيه من أي أمواله شاء، وهذا من ماله، وإن كانت معسرة لم يكن له ذلك؛ لأن قضاء الدين إنما يجب في الفاضل من قوته، وهذا لا يفضل عنها.
ولأن الله عز وجل أمر بإنظار المعسر بقوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة:280] فيجب إنظارها بما عليها.
مسألة: (ويجبر الرجل على نفقة والديه وولده الذكور والإناث إذا كانوا فقراء وكان له ما ينفق عليهم) .
الأصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقول الله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق:6] أوجب أجر رضاع الولد على أبيه.
وقال تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة:233] .
وقال تعالى: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا} [الإسراء:23] . ومن الإحسان: الإنفاق عليهما عند حاجتهما.
وأما السنة؛ فقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ) [1] متفق عليه.
وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من
(1) سبق تخريجه ص: 894.