ولأنه يدخل في مطلق اسم الولد والوالد بدليل أن الله تعالى قال: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء:11] فيدخل فيهم ولد البنين. وقال: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء:11] ، وقال: {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج:78] .
ولأن بينهما قرابة توجب العتق ورد الشهادة فأشبه الولد والوالد القريبين.
فصل
ويشترط لوجوب الإنفاق ثلاثة شروط:
أحدها: أن يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم فإن كانوا موسرين بمال أو كسب يستغنون به فلا نفقة لهم؛ لأنها تجب على سبيل المواساة والموسر مستغن عن المواساة.
والثاني: أن تكون لمن تجب عليه النفقة ما ينفق عليهم فاضلًا عن نفقة نفسه إما من ماله وإما من كسبه. فأما من لا يفضل عنه شيء فليس عليه شيء؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه، فإن فضل فعلى عياله، فإن فضل فعلى قرابته ) ) [1] .
وفي لفظ: (( ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ) ) [2] حديث صحيح.
ولأنها مواساة فلا تجب على المحتاج كالزكاة.
الثالث: أن يكون المنفق وارثًا؛ لقول الله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة:233] .
ولأن بين المتوارثين قرابة تقتضي كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر الناس
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3957) 4: 27 كتاب العتق، باب في بيع المدبر.
وأخرجه النسائي في سننه (4653) 7: 304 كتاب البيوع، بيع المدبر.
وأخرجه أحمد في مسنده (14287) 3: 305.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (997) 2: 692 كتاب الزكاة، باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة. بلفظ: (( ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك ) ).