فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 2430

فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم فإن لم يكن وارثًا لعدم القرابة لم تجب عليه النفقة لذلك، وإن امتنع الميراث مع وجود القرابة لم يخل من ثلاثة أقسام:

الأول: أن يكون أحدهما رقيقًا فلا نفقة لأحدهما على صاحبه بغير خلاف؛ لأنه لا ولاية بينهما ولا إرث فأشبها الأجنبيين.

ولأن العبد لا مال له فتجب عليه النفقة وكسبه لسيده ونفقته على سيده فيستغني بها عن نفقة غيره.

الثاني: أن يكون دينهما مختلفًا فلا نفقة لأحدهما على صاحبه وذكر القاضي في عمودي النسب روايتين:

إحداهما: تجب النفقة مع اختلاف الدين وهو مذهب الشافعي؛ لأنها نفقة تجب مع إنفاق الدين فيجب مع اختلافه كنفقة الزوجة والمملوكة.

ولأنه يعتق على قريبه فيجب عليه الإنفاق عليه كما لو اتفق دينهما.

والأول المذهب؛ لأنها مواساة على سبيل البر والصلة فلم تجب مع اختلاف الدين كنفقة غير عمودي النسب.

ولأنهما غير متوارثين فلم يجب لأحدهما على الآخر نفقته بالقرابة كما لو كان أحدهما رقيقًا، ويفارق نفقة الزوجات؛ لأنها عوض تجب مع الإعسار فلم ينافيها اختلاف الدين كالصداق والأجرة، وكذلك تجب مع الرق فيهما أو في أحدهما، وكذلك نفقة المماليك والعتق عليه يبطل بسائر ذوي الرحم المحرم فإنهم يعتقون مع اختلاف الدين ولا نفقة لهم معه.

ولأن النفقة صلة ومواساة [1] فلا تجب مع اختلاف الدين كأداء زكاته إليه وعقله عنه وإرثه منه.

الثالث: أن يكون القريب محجوبًا عن الميراث بمن هو أقرب منه فينظر فإن كان الأقرب موسرًا فالنفقة عليه ولا شيء على المحجوب به؛ لأن الأقرب أولى بالميراث منه

(1) في الأصل: ومساواة. وما أثبتناه من المغني 9: 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت