فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 2430

النساء.

ولأنها مواساة ومعونة تختص القرابة فاختصت بالعصبات كالعقل.

والأول المذهب؛ لقول الله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف. . . -ثم قال:- وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة:233] فأوجب على الأب نفقة الرضاع ثم عطف الوارث عليه فأوجب على الوارث مثل ما أوجب على الوالد.

وروي أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم (( من أبر؟ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك ) ) [1] .

وفي لفظ: (( ومولاك الذي هو أدناك. حقًا واجبًا ورحمًا موصولًا ) ) [2] . رواه أبو داود.

وهذا نص؛ لأن النبي عليه السلام ألزمه الصلة والبر والنفقة من الصلة جعلها حقًا واجبًا.

إذا ثبت هذا فإنه يختص بالوارث بفرض أو تعصيب؛ لعموم الآية ولا يتناول ذوي الأرحام على ما مضى بيانه فإن كان اثنان يرث أحدهما الآخر ولا يرثه الآخر كالرجل مع عمته أو ابنة عمه أو ابنة أخيه والمرأة مع ابنة بنتها وابن بنتها فالنفقة على الوارث دون الموروث نص عليه أحمد، وذكر أصحابنا رواية أخرى لا تجب النفقة على الوارث هاهنا؛ لقول أحمد: العمة والخالة لا نفقة لهما إلا أن القاضي قال: هذه الرواية محمولة على العمة من الأم فإنه لا يرثها لكونه ابن أخيها من أمها وقد ذكر الخرقي أن على الرجل نفقة معتقه؛ لأنه وارثه ومعلوم أن المعتق لا يرث معتقه ولا تلزمه نفقته. فعلى هذا يلزم الرجل نفقة عمته لأبويه أو لأبيه وابنة عمه وابنة أخيه كذلك ولا يلزمهن نفقته وهذا هو الصحيح لقول الله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة:233] وكل واحد من هؤلاء وارث.

مسألة: (فإن كان للصبي أم وجد فعلى الأم ثلث النفقة وعلى الجد الثلثان) .

أما إذا لم يكن للصبي أب فالنفقة على وارثه فإن كان له وارثان فالنفقة عليهما على

(1) أخرجه أبو داود في سننه (5140) 4: 336 كتاب الأدب، باب في بر الوالدين.

(2) تكملة للحديث السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت