قدر إرثهما منه وإن كانوا ثلاثة أو أكثر فالنفقة بينهم على قدر إرثهم منه، فإذا كان له أم وجد فعلى الأم الثلث والباقي على الجد؛ لأنهما يرثانه كذلك وبهذا قال أبو حنيفة؛ لقول الله: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة:233] والأم وارثة فكان عليها بالنص.
ولأنه معنى يستحق بالنسب فلم يختص به الجد دون الأم كالوارثة.
مسألة: (وإذا كانت جدة وأخًا فعلى الجدة سدس النفقة والباقي على الأخ وعلى هذا المعنى حساب النفقات) .
يعني: أن ترتيب النفقات على ترتيب الإرث فكما أن للجدة هاهنا سدس الميراث فعليها سدس النفقة وكما أن الباقي للأخ فكذلك الباقي من النفقة عليه وعند من لا يرى النفقة على غير عمودي النسب يجعل النفقة كلها على الجدة وهذا أصل قد سبق الكلام فيه فإن اجتمع بنت وأخت أو بنت وأخ أو بنت وعصبة أو أخت وعصبة أو أخت وعم أو بنت وبنت ابن أو أخت لأبوين وأخت لأب أو ثلاث أخوات متفرقات [1] فالنفقة بينهم على قدر الميراث في ذلك سواء كان في المسألة رد أو عول أو لم يكن وعلى هذا تحسب ما أتاك من المسائل وإن اجتمع أم أم وأم أب فهما سواء في النفقة لاستوائهما في الميراث.
مسألة: (وعلى المعتق نفقة معتقه إذا كان فقيرًا؛ لأنه وارثه) .
هذا مبني على الأصل الذي تقدم وأن النفقة تجب على الوارث والمعتق وارث عتيقه فتجب عليه نفقته إذا كان فقيرًا ولمولاه يسار ينفق عليه منه؛ لقول الله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة:233] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك، ومولاك الذي يلي ذاك حقًا واجبًا ورحمًا موصولًا ) ) [2] .
ولأنه يرثه بالتعصيب. فكانت عليه نفقته؛ كالأب. ويشترط في وجوب الإنفاق عليه الشروط المذكورة في غيره.
(1) في الأصل: مفترقات. وما أثبتناه من المغني 9: 268.
(2) سبق تخريجه ص: 894.