شريك )) [1] . رواه أحمد وأبو داود والنسائي ومسلم بمعناه.
وفي لفظ: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( انظري يا ابنة قيس. إنما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة، فإذا لم يكن له عليها الرجعة فلا نفقة ولا سُكنى ) ) [2] . رواه أحمد والأثرم والحميدي وغيرهم.
قال ابن عبدالبر: من طريق الحجة وما يلزم منها قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأحج؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نصًا صريحًا فأيّ شيء يعارض هذا إلا مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ الذي هو المبين عن الله مراده، ولا شيء يدفع ذلك. ومعلوم: أنه أعلم بتأويل قول الله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق:6] .
وقال أكثر فقهاء العراق منهم أبو حنيفة وأصحابه: لها السكنى والنفقة؛ لأن ذلك يروى عن عمر وابن مسعود.
ولأنها مطلقة فوجبت لها السكنى والنفقة كالرجعية، وردوا خبر فاطمة بنت قيس بما روي عن عمر أنه قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت. وقال عروة: لقد عابت عائشة ذلك أشد العيب وقالت: إنها كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها. ولا حجة فيما صاروا إليه لما ذكرنا، وأما مخالفة الكتاب فإن فاطمة لما أنكروا عليها قالت: بيني وبينكم كتاب الله قال الله تعالى: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا} [الطلاق:1] فأي أمر يحدث بعد الثلاث.
وأما قول عمر ومن وافقه فقد خالفه علي وابن عباس ومن وافقهما والحجة معهم ولو لم يخالفه أحد منهم لما قبل قوله المخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على عمر وعلي ولم يصح عن عمر أنه قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1480) 2: 1114 كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها.
وأخرجه أبو داود في سننه (2284) 2: 285 كتاب الطلاق، باب في نفقة المبتوتة.
وأخرجه النسائي في سننه (3245) 6: 75 كتاب النكاح، باب إذا استشارت المرأة رجلًا فيمن يخطبها هل يخبرها بما يعلم.
وأخرجه أحمد في مسنده (26775) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (27389) 6: 416.