منهما وتشاور وإن قدرا مدة البراءة بزمن الحمل أو بعام أو نحو ذلك فهو على ما قدراه وهو أحسن؛ لأنه أقطع للنزاع وأبعد من اللبس والاشتباه ولو أبرأته من نفقة الحمل انصرف ذلك إلى زمن الحمل قبل وضعه قال القاضي: إنما صح مخالعتها على نفقة الولد وهي للولد دونها؛ لأنها في حكم المالكة لها؛ لأنها هي القابضة لها المستحقة لها المتصرفة فيها فإنها في مدة الحمل هي الآكلة لها المنتفعة بها وبعد الولادة هي أجر رضاعها له وهي الآخذة لها المتصرفة فيها أيضًا فصارت كملك من أملاكها فصح جعلها عوضًا، وأما النفقة الزائدة على هذا من كسوة الطفل ودهنه ونحو ذلك فلا يصح أن تعاوض به في الخلع؛ لأنه ليس هو لها ولا هو في حكم ما هو لها.
مسألة: (والناشز لا نفقة لها فإن كان لها منه ولد أعطاها نفقة ولدها) .
معنى النشوز معصيتها لزوجها فيما له عليها مما أوجبه له النكاح وأصله من الارتفاع مأخوذ من النشز وهو المكان المرتفع فكأن الناشز ارتفعت عن طاعة زوجها فسميت ناشزًا، فمتى امتنعت من فراشه أو خرجت من منزله بغير إذنه أو امتنعت من الانتقال معه إلى مسكن مثلها أو من السفر معه فلا نفقة لها ولا سكنى في قول عامة أهل العلم منهم الأئمة الأربعة ولا نعلم عن غيرهم خلافًا إلا ما حكي عن الحكم أن لها النفقة قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا خالف هؤلاء إلا الحكم ولعله يحتج بأن نشوزها لا يسقط مهرها فكذلك نفقتها، وهذا ليس بشيء؛ لأن النفقة إنما تجب في مقابلة تمكينها بدليل أنها لا تجب قبل تسليمها إليه وإذا منعها النفقة كان لها منعه التمكين فإذا منعته التمكين كان له منعها من النفقة كما قبل الدخول، ويخالف المهر فإنه يجب بمجرد العقد وكذلك لو مات أحدهما قبل الدخول وجب المهر دون النفقة فأما إذا كان له منها ولد فعليه نفقة ولده؛ لأنها واجبة له فلا يسقط حقه بمعصيتها كالكبير وعليه أن يعطيها إياها إذا كانت هي الحاضنة له أو المرضعة له وكذلك أجر رضاعها يلزمه تسليمه إليها؛ لأنه أجر ملكته عليه بالإرضاع لا في مقابلة الاستمتاع فلا يزول بزواله. والله أعلم.