فهرس الكتاب

الصفحة 1684 من 2430

باب من أحق بكفالة الطفل

كفالة الطفل وحضانته واجبة؛ لأنه يهلك بتركه فيجب حفظه عن الهلاك كما يجب الإنفاق عليه وإنجاؤه من المهالك ويتعلق بها حق لقرابته؛ لأن فيها ولاية على الطفل واستحقاقًا [1] له فيتعلق بها الحق ككفالة اللقيط. ولا تثبت الحضانة لطفل ولا معتوه؛ لأنه لا يقدر عليها وهو محتاج إلى من يكفله فكيف يكفل غيره؟ ولا لفاسق؛ لأنه غير موثوق به في أداء الواجب من الحضانة ولا حظ للولد في حضانته؛ لأنه ينشأ عن طريقته. ولا لرقيق؛ لأنه لا يملك منافعه التي تحصل الكفالة له بها لكونه مملوكًا لسيده فلم يكن له حضانة، ولا تثبت لكافر على مسلم وبهذا قال مالك والشافعي؛ لأنها ولاية فلا تثبت لكافر على مسلم كولاية النكاح والمال.

ولأنها إذا لم تثبت للفاسق فالكافر أولى فإن ضرره أكثر فإنه يفتنه عن دينه ويخرجه عن الإسلام بتعلمه الكفر وتزيينه عليه وهذا أعظم الضرر. والحضانة إنما تثبت لحظ الولد فلا تشرع على وجه يكون فيه هلاكه وهلاك دينه.

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (والأم أحق بكفالة الطفل والمعتُوه إذا طَلُقَت) .

أما الزوجان إذا افترقا ولهما ولد طفل أو معتوه فأمه أولى الناس بكفالته إذا كملت الشرائط فيها ذكرًا كان أو أنثى وهذا قول الزهري وأبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي ولا نعلم أحدًا خالفهم.

والأصل فيه ما روى عبدالله بن عمرو بن العاص (( أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء. وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتِ أحق به ما لم تنكحي ) ) [2] . رواه أحمد

(1) في الأصل: واستصحابًا. وما أثبتناه من المغني 9: 297.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (2276) 2: 283 كتاب الطلاق، باب من أحق بالولد.

وأخرجه أحمد في مسنده (6668) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت