الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها )) [1] . رواه أبو داود.
وفي لفظ: (( قتيل خطأ العمد ) ) [2] .
وهذا نص يقدم على ما ذكره وقسمه أبو الخطاب أربعة أقسام فزاد قسمًا رابعًا وهو: ما جرى مجرى الخطأ. نحو: أن ينقلب نائم على شخص فيقتله، أو يقع عليه من علو. والقتل بالسبب؛ كحفر البئر ونصب السكين وقتل غير المكلف أجري مجرى الخطأ وإن كان عمدًا. وهذه الصور التي ذكرناها عند الأكثرين من قسم الخطأ فإن صاحبها لم يعمد الفعل أو عمده وليس هو من أهل القصد الصحيح فأعطوه حكمه. وقد صرح الخرقي بذلك فقال في الصبي والمجنون: عمدهما خطأ.
مسألة: (فالعمد ما ضربه بحديدة أو خشبة كبيرة فوق عمود الفسطاط أو حجر كبير الغالب أن يقتل مثله أو أعاد الضرب بخشبة صغيرة أو فعل به فعلًا الغالب من ذلك الفعل أنه يتلف) .
اعلم أن العمد نوعان:
أحدهما: أن يضربه بمحدد وهو ما يقطع ويدخل في البدن؛ كالسيف والسكين والسنان وما في معناه مما يحدد فيجرح من الحديد والنحاس والرصاص والذهب والفضة والزجاج والحجر والقصب والخشب. فهذا كله إذا جرح به جرحًا كبيرًا فمات [3] فهو قتل عمد لا خلاف فيه بين العلماء فيما علمناه. وأما إن جرحه جرحًا صغيرًا؛ كشرطة الحجَّام، أو غَرَزَهُ بإبرة أو شَوٍْكة نظرت، فإن كان في مقتل؛ كالعين والفؤاد والخاصرة والصدغ وأصل الأذن فمات فهو عمد أيضًا؛ لأن الإصابة بذلك في المقتل كالجرح بالسكين في غير المقتل. وإن كان في غير مقتل نظرت فإن كان قد بالغ في إدخالها في البدن فهو كالجرح الكبير؛ لأن هذا يشتد ألمه ويفضي إلى القتل كالكبير. وإن كان الغور يسيرًا أو جرحه بالكبير جرحًا لطيفًا كشرطة الحجام فما دونها فقال أصحابنا: إن
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4588) 4: 195 كتاب الديات، باب في دية الخطأ شبه العمد.
(2) سيأتي تخريجه ص: 12.
(3) زيادة من المغني 9: 321.