فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 2430

بقي من ذلك ضمنا حتى مات ففيه القود؛ لأن الظاهر أنه مات منه. وإن مات في الحال ففيه وجهان:

أحدهما: لا قصاص فيه. قاله ابن حامد؛ لأن الظاهر أنه لم يمت منه.

ولأنه لا يقتل غالبًا فأشبه العصا والسوط، والتعليل الأول أجود؛ لأنه لما احتمل حصول الموت بغيره ظاهرًا كان ذلك شبهة في درء القصاص ولو كانت العلة كونه لا يحصل به القتل غالبًا لم يفترق الحال بين موته في الحال وموته متراخيًا عنه كسائر ما لا يجب به القصاص.

والثاني: فيه القصاص؛ لأن المحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن في حصول القتل به بدليل ما لو قطع شحمة أذنه أو قطع أذنه.

ولأنه لما لم يكن إدارة الحكم أو ضبطه بغلبة الظن وجب ربطه بكونه محددًا ولا يعتبر ظهور الحكم في آحاد صور المظنة بل يكفي احتمال الحكمة ولذلك ثبت الحكم به فيما إذا بقي ضمنًا مع أن العمد لا يختلف مع اتحاد الآلة والفعل بسرعة الإفضاء وإبطائه.

ولأن في البدن مقاتل خفية وهذا له سراية ومور فأشبه الجرح الكبير.

وهذا ظاهر كلام الخرقي فإنه لم يفرق بين الصغير والكبير وهو مذهب أبي حنيفة وللشافعي من التفصيل نحو مما ذكرنا.

النوع الثاني: القتل بغير محدد مما يغلب على الظن حصول الزهوق به عند استعماله فهذا عمد موجب للقصاص أيضًا، وبه قال مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد؛ لقول الله تعالى: {ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا} [الإسراء:33] وهذا مقتول ظلمًا. وقال الله: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة:178] .

وروى أنس: (( أن يهوديًا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين ) ) [1] متفق عليه.

وروى أبو هريرة قال: (( قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من قُتل له قتيل فهو بخير

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6485) 6: 2522 كتاب الديات، باب من أقاد بالحجر.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1672) 3: 1299 كتاب القسامة، باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت