النظرين، إما يُودَى وإما يقاد )) [1] متفق عليه.
ولأنه يقتل غالبًا. فأشبه المحدد.
إذا ثبت هذا فإن هذا النوع يتنوع أنواعًا:
أحدها: أن يضربه بمُثَقّل كبير يقتل مثله غالبًا سواء كان من حديد كاللت والسندان والمطرقة أو حجر ثقيل أو خشبة كبيرة، وحد الخرقي الخشبة الكبيرة بما فوق عمود الفسطاط يعني العمد التي تتخذها الأعراب لبيوتها وفيها دقة. وأما عمد الخيام فكبيرة تقتل غالبًا فلم يردها الخرقي، وإنما حد الموجب للقصاص بما فوق عمود الفسطاط؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المرأة التي ضربت جارتها بعمود فسطاط فقتلتها وجنينها. قضى النبي عليه السلام في الجنين بغرة، وقضى بالدية على عاقلتها ) ) [2] .
والعاقلة: لا تحمل العمد، فدل على أن القتل بعمود الفسطاط ليس بعمد وإن كان أعظم منه فهو عمد؛ لأنه يقتل غالبًا، ومن هذا النوع أن يلقي عليه حائطًا أو صخرة أو خشبة عظيمة أو ما أشبهه مما يهلكه غالبًا فيهلكه ففيه القود؛ لأنه يقتل غالبًا.
النوع الثاني: أن يضربه بمثقل صغير كالعصا والحجر الصغير أو يلكزه بيده في مقتل أو حال ضعف من المضروب لمرض أو صغر أو في زمن مفرط الحر أو البرد بحيث تقتله تلك الضربة أو كرر الضرب حتى قتله بما يقتل غالبًا ففيه القود؛ لأنه قتله بما يقتل غالبًا فأشبه الضرب بمثقل كبير، ومن هذا النوع لو عصر خصيته عصرًا شديدًا فقتله بعصر يقتل مثله غالبًا فعليه القود، وإن لم يكن كذلك في جميع ما ذكرنا فهو عمد الخطأ وفيه الدية إلا أن يصغر جدًا كالضربة بالقلم والإصبع في غير مقتل ونحو هذا مما لا يتوهم القتل به فلا قود فيه ولا دية؛ لأنه لم يمت به وكذلك إن مسه بالكبير ولم يضربه به؛ لأن الدية إنما تجب بالقتل وليس هذا بقتل.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6486) 6: 2522 كتاب الديات، باب من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1355) 2: 988 كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6511) 6: 2532 كتاب الديات، باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد.