فهرس الكتاب

الصفحة 1704 من 2430

النوع الثالث: أن يمنع خروج نفسه وهو ضربان:

أحدهما: أن يجعل في عنقه خراطة ثم يعلقه في خشبة أو شيء بحيث يرتفع عن الأرض فيختنق ويموت فهذا عمد، سواء مات في الحال أو بقي زمنًا؛ لأن هذا أوحى أنواع الخنق وهو الذي جرت العادة بفعله من الولاة في اللصوص وأشباههم من المفسدين.

الضرب الثاني: أن يخنقه وهو على الأرض بيديه أو منديل أو حبل أو يغمه بوسادة أو شيء يضعه على فيه وأنفه أو يضع يديه عليهما فيموت بهذا إن فعل به ذلك مدة يموت في مثلها غالبًا فمات فهو عمد فيه القصاص، وبه قال عمر بن عبدالعزيز والنخعي والشافعي، وإن فعله مدة لا يموت في مثلها غالبًا فمات فهو عمد الخطأ إلا أن يكون ذلك يسيرًا في الغاية بحيث لا يتوهم الموت منه فلا يوجب ضمانًا؛ لأنه بمنزلة لمسه. وإن خنقه وتركه متألمًا حتى مات ففيه القود؛ لأنه مات من سراية جنايته فهو كالميت من سراية الجرح وفي الجملة متى فعل به فعلًا يقتل غالبًا وجب القصاص سواء كان سببًا ملجئًا أو فعلًا؛ لأن ما لقتله مثله إن تركه في أرض مسبعة أو ذات حيات قواتل أو منعه الطعام والشراب حتى مات جوعًا أو عطشًا أو ألقاه في لجة البحر أو نار فمات به فعليه القود؛ لأنه مات بجنايته.

مسألة: (ففيه القود إذا اجتمع عليه جميع الأولياء وكان المقتول حرًا مسلمًا) .

أجمع العلماء على أن القود لا يجب إلا بالعمد ولا نعلم بينهم في وجوبه بالقتل العمد إذا اجتمعت شروطه خلافًا وقد دلت عليه الآيات والأخبار بعمومها فقال الله تعالى: {ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل} [الإسراء:33] ، وقال: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة:178] ، وقال: {ولكم في القصاص حياة} [البقرة:179] يريد أن وجوب القصاص يمنع من يريد القتل منه شفقًا على نفسه من القتل فيبقى الحياة فيمن أريد قتله وقيل أن القاتل تنعقد العداوة بينه وبين قبيلة المقتول فيريد قتلهم خوفًا منهم ويريدون قتله وقتل قبيلته استيفاء ففي الاقتصاص منه بحكم الشرع قطع لسبب الهلاك بين القبيلتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت