فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 2430

فأوجب ديتها على العاقلة، والعاقلة لا تحمل عمدًا. وأيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ألا! إن في قتيلِ خطإِ العمدِ قتيل السوطِ والعصا والحجر مائةً من الإبل ) ) [1] .

وفي لفظ: أن النبي عليه السلام قال: (( عَقْلُ شبه العمد مُغلَّظٌ مثل عَقْلِ العمد ولا يُقتَل صاحبُه ) ) [2] رواه أحمد وأبو داود.

وهذا نص.

ولأنه قتل لا يوجب القود فكانت ديته على العاقلة كقتل الخطأ.

مسألة: (والخطأ على ضربين أحدهما: أن يرمي الصيد أو يفعل ما يجوز له فعله فيؤول إلى إتلاف حر مسلمًا كان أو كافرًا فتكون الدية على عاقلته وعليه عتق رقبة مؤمنة)

أما الخطأ فهو أن يفعل فعلًا لا يريد به إصابة المقتول فيصيبه ويقتله مثل: أن يرمي صيدًا أو هدفًا فيصيب إنسانًا فيقتله.

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن القتل الخطأ أن يرمي الرامي شيئًا فيصيب غيره لا أعلمهم يختلفون فيه هذا قول عمر بن عبدالعزيز والزهري وأبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي فهذا الضرب من الخطأ تجب به الدية على العاقلة والكفارة في مال القاتل بغير خلاف نعلمه. والأصل في وجوب الدية والكفارة قول الله تعالى: {ومن قتل مؤمنًا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} [النساء:92] وسواء كان المقتول مسلمًا أو كافرًا له عهد؛ لقول الله تعالى: {وإن كان من قومٍ بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} [النساء:92] ولا قصاص في شيء من هذا؛ لأن الله تعالى أوجب به الدية ولم يذكر قصاصًا وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( عُفيَ لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ) [3] .

(1) أخرجه النسائي في سننه (4794) 8: 41 كتاب القسامة، ذكر الاختلاف على خالد الحذاء.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (4565) 4: 190 كتاب الديات، باب ديات الأعضاء.

وأخرجه أحمد في مسنده (6679) طبعة إحياء التراث.

(3) أخرجه ابن ماجة في سننه (2043) 1: 659 كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت