فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 2430

ولأنه لم يوجب القصاص في عمد الخطأ ففي الخطأ المحض أولى.

مسألة: (والضرب الثاني: أن يقتل في بلاد الروم من عنده أنه كافر ويكون قد أسلم وكتم إسلامه إلى أن يقدر على التخلص إلى أرض الإسلام فيكون عليه في ماله عتق رقبة مؤمنة بلا دية؛ لقول الله تعالى: {فإن كان من قومٍ عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} ) .

هذا الضرب الثاني من الخطأ وهو أن يقتل في أرض الحرب من يظنه كافرًا ويكون مسلمًا ولا خلاف في أن هذا خطأ لا يوجب قصاصًا؛ لأنه لم يقصد قتل مسلم فأشبه ما لو ظنه صيدًا فبان آدميًا إلا أن هذا لا تجب به دية أيضًا ولا تجب إلا الكفارة روي هذا عن ابن عباس وبه قال أبو حنيفة وعن أحمد رواية أخرى تجب به الدية والكفارة وهو قول مالك والشافعي؛ لقول الله تعالى: {ومن قتل مؤمنًا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء:92] ، وقال عليه السلام: (( ألا إن في قتيلِ خطإِ العمد قتيل السوط والعصا مائةٌ من الإبل ) ) [1] .

ولأنه قتل مسلمًا خطأ فوجبت ديته كما لو كان في دار الإسلام.

ووجه قول الخرقي قول الله تعالى: {فإن كان من قومٍ عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء:92] ولم يذكر فيه دية وتركه ذكرها في هذا القسم مع ذكرها في الذي قبله وبعده ظاهر في أنها غير واجبة وذكره لهذا قسمًا مفردًا يدل على أنه لم يدخل في عموم الآية التي احتجوا بها ويخص عموم الخبر الذي رووه.

مسألة: (ولا يُقتلُ مسلم بكافر) .

أكثر أهل العلم لا يوجبون على مسلم قصاصًا بقتل كافر أي كافر كان. روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية وبه قال عمر بن عبدالعزيز ومالك والشافعي؛ لما روى علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( المؤمنونَ تتكافَأُ دماؤُهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمَّتِهمْ أدناهُم. ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ) ) [2] .

(1) سبق تخريجه ص: 12.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (2751) 3: 80 أول كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر.

وأخرجه النسائي في سننه (4735) 8: 20 كتاب القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس.

وأخرجه أحمد في مسنده (959) 1: 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت