فنَخَسَه بها فرماها ثم أراد إكراهها على الزنا، فرُفع إلى عمر فقال: ما على هذا صالحناهم [1] فقتله وصلبه )) [2] .
وروي في شروط عمر أنه كتب إلى عبدالرحمن بن غنم أن ألحق بالشروط من ضرب مسلمًا عمدًا فقد خلع عهده.
ولأنه فعل ينافي الأمان وفيه ضرر على المسلمين فكان نقضًا للعهد كالإجماع على قتال المسلمين والامتناع من أداء الجزية وعن أحمد أنه لا ينتقض عهده بقتل مسلم.
فعلى هذا عليه قيمته ويؤدب بما يراه ولي الأمر.
مسألة: (والطفل والزائل العقل لا يقتلان بأحد) .
لا خلاف بين أهل العلم في أنه لا قصاص على صبي ولا مجنون وكذلك كل زائل العقل بسبب يعذر فيه مثل النائم والمغمى عليه ونحوهما. والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق ) ) [3] .
ولأن القصاص عقوبة مغلظة فلم تجب على الصبي وزائل العقل كالحدود.
ولأنهم ليس لهم قصد صحيح فهم كالقاتل خطأ.
مسألة: (ولا يقتل والد بولده وإن سفل) .
أما الأب فلا يقتل بولده والجد لا يقتل بولد ولده وإن نزلت درجته وسواء في ذلك ولد البنين وولد البنات، وممن نقل عنه أن الوالد لا يقتل بولده عمر بن الخطاب وبه قال ربيعة وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لما روى عمر بن الخطاب وابن عباس أن رسول
(1) في الأصل: صالحنا. وما أثبتناه من السنن.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 201 كتاب الجزية، باب يشترط عليهم أن أحدًا من رجالهم إن أصاب مسلمة بزنى...
(3) أخرجه أبو داود في سننه (4403) 4: 141 كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1423) 4: 32 كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد.