الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يُقتل والد بولده ) ) [1] . أخرج النسائي حديث عمر. ورواهما ابن ماجة. وذكرهما ابن عبدالبر، وقال: هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض عندهم، يستغني بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه حتى يكون الإسناد في مثله مع شهرته تكلفًا.
ولأن النبي عليه السلام قال: (( أنت ومالُكَ لأبيك ) ) [2] . وقضية هذه الإضافة تمليكه إياه. فإذا لم تثبت حقيقة الملكية بقيت الإضافة شبهة في درء القصاص؛ لأنه يدرأ بالشبهات.
ولأنه سبب إيجاده. فلا ينبغي أن يتسلط بسببه على إعدامه.
مسألة: (والأم في ذلك كالأب) .
هذا الصحيح من المذهب وعليه العمل عند مسقطي القصاص عن الأب. وعن أحمد ما يدل على أنه لا يسقط عن الأم فإن مهنا نقل عنه في أم ولد قتلت سيدها عمدًا تقتل، قال: من يقتلها؟ قال: ولدها. وهذا يدل على إيجاب القصاص على الأم بقتل ولدها وخرجها أبو بكر على روايتين:
إحداهما: أن الأم تقتل بولدها؛ لأنه لا ولاية لها عليه فتقتل به كالأخ.
والصحيح الأول؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يقتل والد بولده ) ) [3] .
ولأنها أحد الوالدين فأشبهت الأب.
ولأنها أولى بالبر فكانت أولى بنفي القصاص عنها والولاية غير معتبرة بدليل انتفاء القصاص عن الأب بقتل الكبير الذي لا ولاية عليه وعن الجد ولا ولاية له وعن الأب
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1400) 4:18 عن عمر، و (1401) 4:19 عن ابن عباس. كتاب الديات، باب ماجاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2661) 2:888 عن ابن عباس، و (2662) 2:888 عن عمر. كتاب الديات، باب لا يقتل الوالد بولده. ولم أره عند النسائي.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (2291) 2: 769 كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده.
وأخرجه أحمد في مسنده (6902) 2: 204.
(3) سبق تخريجه ص: 16.