المخالف في الدين أو الرقيق والجدة وإن علت في ذلك كالأم وسواء في ذلك من قبل الأب أو من قبل الأم لما ذكرنا في الجد.
مسألة: (ويقتل الولد بكل واحد منهما) .
هذا قول عامة أهل العلم منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي. وعن أحمد أن الابن لا يقتل بأبيه؛ لأنه ممن لا تقبل شهادته له بحق النسب فلا يقتل به كالأب مع ابنه والمذهب أنه يقتل به للآيات والأخبار وموافقة القياس.
ولأن الأب أعظم حرمة وحقًا من الأجنبي فإذا قتل بالأجنبي فبالأب أولى.
ولأنه يحد بقذفه فيقتل به كالأجنبي ولا يصح قياس الابن على الأب؛ لأن حرمة الوالد على الولد آكد والابن مضاف إلى أبيه بلام التمليك بخلاف الولد مع الوالد وقد ذكر أصحابنا حديثين متعارضين عن سراقة عن النبي عليه السلام أحدهما أنه قال: (( لا يُقادُ الأبُ من ابنه، ولا الابنُ من أبيه ) ).
والثاني: (( أنه كان يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه ) ) [1] رواه الترمذي.
وهذان الحديثان أما الأول فلا نعرفه ولم نجده في كتب السنن المشهورة ولا أظن له أصلًا وإن كان له أصل فهما متعارضان متدافعان يجب إطراحهما والعمل بالنصوص الواضحة والإجماع الذي لا تجوز مخالفته.
مسألة: (وتقتل الجماعة بالواحد) .
أما الجماعة إذا قتلوا واحدًا فعلى كل واحد منهم القصاص إذا كان واحد منهم لو انفرد بفعله وجب عليه القصاص روي ذلك عن عمر وعلي والمغيرة بن شعبة وابن عباس وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي، وعن أحمد رواية أخرى لا يقتلون به وتجب عليهم الدية وهذا قول ابن الزبير والزهري وابن سيرين وحبيب بن أبي ثابت وعبدالملك وربيعة وداود وابن المنذر وحكاه ابن أبي موسى عن ابن عباس وروي عن معاذ وابن الزبير وابن سيرين والزهري أنه يقتل واحدًا منهم ويأخذ من الباقين حصصهم
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1399) 4: 18 كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا.