فهرس الكتاب
من الدية؛ لأن كل واحد منهم مكافئ له فلا يستوفي أبدال بمبدل واحد كما لا تجب ديات لمقتول واحد.
ولأن الله قال: {الحر بالحر} [البقرة:178] ، وقال: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة:45] فمقتضاه أنه لا يوجد بالنفس أكثر من نفس واحدة.
ولأن التفاوت في الأوصاف يمنع بدليل أن الحر لا يؤخذ بالعبد فالتفاوت في العدد أولى.
قال ابن المنذر: لا حجة مع من أوجب قتل جماعة بواحد.
ولنا إجماع الصحابة روى سعيد بن المسيب (( أن عمر بن الخطاب قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلًا. وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا ) ) [1] .
وعن علي: (( أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلًا ) ) [2] .
وعن ابن عباس: (( أنه قتل جماعة بواحد ) ) [3] . ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان إجماعًا.
ولأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد. فوجبت للواحد على الجماعة؛ كحد القذف. ويفارق الدية فإنها تتبعض والقصاص لا يتبعض.
ولأن القصاص لو سقط بالاشتراك أدى إلى التسارع إلى القتل به. فيؤدي إلى إسقاط حكمة [4] الردع والزجر.
مسألة: (وإن قطعوا يدًا قطعت نظيرتها من كل واحد منهم) .
أما الجماعة إذا اشتركوا في جرح موجب للقصاص وجب القصاص على جميعهم
(1) ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا 6: 2527 كتاب الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل، هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم.
وأخرجه الشافعي في مسنده (333) 2: 100 كتاب الديات.
(2) أخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه (27687) 5: 428 كتاب الديات، الرجل يقتله النفر.
(3) أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عباس قال: (( لو أن مئة قتلوا رجلًا قتلوا به ) ) (18082) 9: 479 كتاب العقول، باب النفر يقتلون الرجل.
(4) في الأصل: حكم. وما أثبتناه من المغني 9: 367.