فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 2430

وبه قال مالك والشافعي، وقال الحسن والزهري وأبو حنيفة وأصحابه والثوري وابن المنذر لا تقطع يدان بيد واحدة ويتعين ذلك وجهًا في مذهب أحمد؛ لأنه روي عنه أن الجماعة لا يقتلون بالواحد وهذا تنبيه على أن الأطراف لا تؤخذ بطرف واحد؛ لأن الأطراف يعتبر التساوي فيها بدليل أنا لا نأخذ الصحيحة بالشلاء، ولا كاملة الأصابع بناقصتها، ولا أصيلة بزائدة، ولا زائدة بأصلية، ولا يمينًا بيسار، ولا يسارًا بيمين، ولا تساوي بين الطرف والأطراف فوجب امتناع القصاص بينهما ولا يعتبر التساوي في النفس فإنا نأخذ الصحيح بالمريض وصحيح الأطراف بمقطوعها وأشلها.

ولأنه يعتبر في القصاص في الأطراف التساوي في نفس القطع بحيث لو قطع كل واحد من جانب لم يجب القصاص بخلاف النفس.

ولأن الاشتراك الموجب للقصاص في النفس يقع كثيرًا فوجب القصاص زجرًا عنه كيلا يتخذ وسيلة إلى كثرة القتل، والاشتراك المختلف فيه لا يقع إلا في غاية الندرة فلا حاجة إلى الزجر عنه.

ولأن إيجاب القصاص على المشتركين في النفس يحصل بالزجر عن كل اشتراك أو عن الاشتراك المعتاد، وإيجابه على المشتركين في الطرف لا يحصل به الزجر عن الاشتراك المعتاد ولا عن شيء من الاشتراك إلا عن صورة نادرة الوقوع بعيدة الوجود تحتاج في وجودها إلى تكلف، فإيجاب القصاص للزجر عنها يكون منعًا لشيء ممتنع بنفسه لصعوبته وإطلاقًا في القطع السهل المعتاد ينفي القصاص عن فاعله وهذا لا فائدة فيه بخلاف الاشتراك في النفس، يحققه أن وجوب القصاص على الجماعة يؤخذ في النفس والطرف على خلاف الأصل لكونه يأخذ في الاستيفاء زيادة على ما فوت عليه ويخل بالتماثل المنصوص على النهي عما عداه. وإنما خولف هذا الأصل في الأنفس زجرًا عن الاشتراك الذي يقع القتل به غالبًا ففيما عداه يجب البقاء على أصل التحريم.

ولأن النفس أشرف من الطرف ولا يلزم من المحافظة عليها بأخذ الجماعة بالواحد المحافظة على ما دونها بذلك.

ولنا ما روي (( أن شاهدين شهدا عند علي على رجل بالسرقة فقطع يده ثم جاءا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت