فهرس الكتاب
بآخر فقالا: هذا هو السارق وأخطأنا في الأول فرد شهادتهما على الثاني وغرمهما دية يد الأول. وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما )) [1] . فأخبر أن القصاص على كل واحد منهما لو تعمدا قطع يد واحدة.
ولأنه أحد نوعي القصاص. فتؤخذ الجماعة بالواحد؛ كالأنفس.
وأما اعتبار التساوي فمثله في الأنفس فإننا نعتبر التساوي فيها فلا نأخذ مسلمًا بكافر ولا حرًا بعبد. وأما أخذ صحيح الأطراف بمقطوعها؛ فلأن الطرف ليس هو من النفس المقتص منها وإنما يفوت تبعًا ولذلك كانت ديتهما واحدة بخلاف اليد الناقصة والشلاء مع الصحيحة فإن ديتهما مختلفة. وأما اعتبار التساوي في الفعل فإنما اعتبر في اليد؛ لأنه يمكن مباشرتها بالقطع فإذا قطع كل واحد منهما من جانب كان فعل كل واحد منهما متميزًا عن فعل صاحبه فلا يجب على إنسان قطع محل لم يقطع مثله، وأما النفس فلا يمكن مباشرتها بالفعل وإنما أفعالهم في البدن فيفضي ألمه إليها فتزهق ولا يتميز ألم فعل أحدهما من ألم فعل الآخر فكانا كالقاطعين في محل واحد ولذلك لا يستوفي من الطرف إلا في المفصل الذي قطع الجاني منه، ولا يجوز تجاوزه وفي النفس لو قتله بجرح في بطنه أو جنبه أو غير ذلك كان الاستيفاء من العتق دون المحل الذي وقعت الجناية فيه.
إذا ثبت هذا فإنما يجب القصاص على المشتركين في الطرف إذا اشتركوا فيه على وجه لا يتميز فعل أحدهم من فعل الآخر إما بأن يشهدوا عليه بما يوجب قطعه فيقطع ثم يرجعوا عن الشهادة أو يكرهوا إنسانًا على قطع طرف فيجب قطع المكرهين كلهم والمكره أو يلقوا صخرة على طرف إنسان فيقطعه أو يقطعوا يدًا أو يقلعوا عينًا بضربة واحدة أو يضعوا [2] حديدة على مفصل ويتحاملوا عليها جميعًا أو يمدوها فتبين، فإن قطع كل واحد منهم من جانب أو قطع أحدهم بعض المفصل وأتمه غيره أو ضرب كل واحد منهم ضربة أو وضعوا منشارًا على مفصله ثم مده إليه كل واحد منهم مرة حتى بانت اليد فلا قصاص فيه؛ لأن كل واحد منهم لم يقطع اليد ولم يشارك في قطع جميعها، وإن
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 41 كتاب الجنايات، باب الاثنين أو أكثر يقطعان يد رجل معًا.
(2) في الأصل: يدعوا. وما أثبتناه من المغني 9: 373.