فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 2430

كان فعل واحد منهم يمكن الاقتصاص بمفرده اقتص منه وهذا مذهب الشافعي.

مسألة: (وإذا قتل الأب وغيره عمدًا قتل من سوى الأب) .

وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور. وعن أحمد رواية أخرى: لا قصاص على واحد منهما، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه؛ لأنه قتل تركب من موجب وغير موجب فلم يوجب؛ كقتل العامد والخاطئ والصبي والبالغ والمجنون والعاقل.

والمذهب الأول؛ لأنه شارك في القتل العمد العدوان فيمن يقتل به وانفرد بقتله فوجب عليه القصاص كشريك الأجنبي، ولا نسلم أن فعل الأب غير موجب فإنه يقتضي الإيجاب لكونه تمحض عمدًا عدوانًا والجناية به أعظم إثمًا وأكبر جرمًا، ولذلك خصه الله بالنهي عنه فقال: {ولا تقتلوا أولادكم -ثم قال-: إن قتلهم كان خطئًا كبيرا} [الإسراء:31] . ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أعظم الذنب قال: (( أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ) ) [1] فجعلها أعظم الذنوب بعد الشرك.

ولأنه قطع الرحم التي أمر الله بصلتها ووضع الإساءة موضع الإحسان فهو أولى بإيجاب العقوبة والزجر عنه وإنما امتنع الوجوب في حق الأب لمعنى مختص بالمحل لا لقصور في السبب الموجب فلا يمتنع عمله في المحل الذي لا مانع فيه. وأما شريك الخاطئ قلنا فيه منع ومع التسليم فامتناع الوجوب فيه لقصور السبب عن الإيجاب فإن فعل الخاطئ غير موجب للقصاص ولا صالح له والقتل منه ومن شريكه غير متمحض عمدًا لوقوع الخطأ في الفعل الذي حصل به زهوق النفس بخلاف مسألتنا.

فصل

وكل شريكين امتنع القصاص في حق أحدهما لمعنى فيه من غير قصور في السبب فهو في وجوب القصاص على شريكه كالأب وشريكه مثل أن يشترك مسلم وذمي في

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4483) 4: 1784 كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر...} .

وأخرجه مسلم في صحيحه (86) 1: 90 كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت