فهرس الكتاب
قتل ذمي أو حر وعبد في قتل عبد عمدًا عدوانًا فإن القصاص لا يجب على المسلم والحر ويجب على الذمي والعبد إذا قلنا بوجوبه على شريك الأب؛ لأن امتناع القصاص عن المسلم لإسلامه وعن الحر لحريته وانتفاء مكافأة المقتول له وهذا المعنى لا يتعدى إلى فعله ولا إلى شريكه فلم يسقط القصاص عنه. وقد نقل عبدالله بن أحمد قال: سألت أبي عن حر وعبد قتلا عبدًا عمدًا قال: أما الحر فلا يقتل بالعبد وعلى الحر نصف قيمة العبد في ماله والعبد إن شاء سيده أسلمه وإلا فداه بنصف قيمة العبد. وظاهر هذا أنه لا قصاص على العبد فيخرج مثل ذلك في كل قتل شارك فيه من لا يجب عليه القصاص.
مسألة: (وإذا اشترك في القتل صبي ومجنون وبالغ لم يقتل واحد منهم، وعلى العاقل ثلث الدية في ماله، وعلى عاقلة كل واحد من الصبي والمجنون ثلث الدية وعتق رقبتين في أموالهما؛ لأن عمدهما خطأ) .
أما إذا شاركوا في القتل من لا قصاص عليه لمعنى في فعله كالصبي والمجنون فالصحيح من المذهب أنه لا قصاص عليه، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه. وعن أحمد أن القود يجب على البالغ العاقل حكاها ابن المنذر عن أحمد وحكي ذلك عن مالك وهو القول الثاني للشافعي؛ لأن القصاص عقوبة تجب عليه جزاء لفعله فمتى كان فعله عمدًا عدوانًا وجب القصاص عليه كشريك الأجنبي وذلك لأن الإنسان إنما يؤخذ بفعله لا بفعل غيره.
فعلى هذا يعتبر فعل الشريك منفردًا فمتى تمحض عمدًا عدوانًا وكان المقتول مكافئًا له وجب عليه القصاص. وبنى الشافعي قوله على أن فعل الصبي والمجنون إذا تعمداه عمد؛ لأنهما يقصدان القتل وإنما سقوط القصاص عنهما لمعنى فيهما وهو عدم التكليف فلم يقتض سقوطه عن شريكهما كالأبوة.
ولنا أنه شارك من لا مأثم عليه في فعله فلم يلزمه قصاص كشريك الخاطئ.
ولأن الصبي والمجنون لا قصد لهما صحيح ولهذا لا يصح إقرارهما فكان حكم فعلهما حكم الخطأ وهذا معنى قول الخرقي عمدهما خطأ أي في حكم الخطأ في انتفاء القصاص عنه ومقدار ديته وحمل عاقلتهما إياها ووجوب الكفارة.