فهرس الكتاب
إذا ثبت هذا فإن الدية تجب عليهم أثلاثًا على كل واحد منهم ثلثها؛ لأن الدية بدل المحل ولذلك اختلفت باختلافه والمحل المتلف واحد فكانت ديته واحدة.
ولأنها تتقدر بقدره أما القصاص فإنما كمل في كل واحد؛ لأنه جزاء الفعل وأفعالهم متعددة فتعدد في حقهم وكمل في حق كل واحد كما لو قذف جماعة واحدًا إلا أن الثلث الواجب على المكلف تلزمه في ماله حالًا؛ لأن فعله عمد والعاقلة لا تحمل العمد وما يلزم الصبي والمجنون فعلى عاقلتهما؛ لأن عمدهما خطأ والقاتل الخاطئ والمشارك في القتل خطأ يلزمه كفارة؛ لأنها لا تجب بدلًا عن المحل ولهذا لم تختلف وإنما وجبت تكفيرًا للفعل ومحوًا لأثره فوجب تكميلها كالقصاص.
مسألة: (ويُقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر) .
هذا قول عامة أهل العلم منهم مالك وأهل المدينة وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي.
وروي عن أحمد أنه قال: يقتل الرجل بالمرأة ويعطى أولياؤه نصف الدية. وروى سعيد مثل هذا عن علي.
ولأن عقلها نصف عقله. فإذا قتل بها بقي له بقية فاستوفت ممن قتله.
والمذهب الأول؛ لقوله تعالى: {النفس بالنفس} [المائدة:45] ، وقوله: {الحر بالحر} [البقرة:178] مع عموم سائر النصوص. وقد ثبت (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يهوديًا رض رأس جارية من الأنصار ) ) [1] .
وروى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن: (( وأنّ الرجلَ يُقتلُ بالمرأة ) ) [2] وهو كتاب مشهور عند أهل العلم متلقى بالقبول عندهم.
ولأنهما شخصان يحد كل واحد منهما بقذف الآخر فقتل كل واحد منهما بالآخر
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2282) 2: 850 كتاب الخصومات، باب ما يذكر في الإشخاص والملازمة...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1672) 3: 1300 كتاب القسامة، باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره...
(2) أخرجه النسائي في سننه (4853) 8: 57 كتاب القسامة، ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول...