فهرس الكتاب
أما إذا قطع يديه ورجليه فبرأت جراحته ثم قتله فقد استقر حكم القطع ولولي القتيل الخيار إن شاء عفى وأخذ ثلاث ديات دية لنفسه ودية ليديه ودية لرجليه وإن شاء قتله قصاصًا بالقتل وأخذ ديتين لأطرافه وإن أحب قطع أطرافه الأربعة وأخذ دية لنفسه وإن أحب قطع يديه وأخذ ديتين لنفسه ورجليه وإن أحب قطع رجليه وأخذ ديتين لنفسه ويديه وإن أحب قطع طرفًا واحدًا وأخذ دية الباقي وإن أحب قطع ثلاثة أطراف وأخذ دية الباقي وكذلك سائر فروعها؛ لأن حكم القطع استقر قبل القتل بالاندمال فلم يتغير حكمه بالقتل الحادث بعده كما لو قتله أجنبي [1] ولا نعلم في هذا خلافًا.
مسألة: (ولو رمى وهو مسلم كافرًا عبدًا فلم يقع به السهم حتى عتق وأسلم فلا قود وعليه دية حر مسلم إذا مات من الرمية) .
هذا قول ابن حامد ومذهب الشافعي. وقال أبو بكر: يجب القود؛ لأن قتل مكافئًا له ظلمًا عمدًا فوجب القصاص كما لو كان حرًا مسلمًا حال الرمي يحققه أن الاعتبار بحال الإصابة بدليل ما لو رمى مسلمًا حيًا فلم يقع به السهم حتى ارتد أو مات لم يلزمه شيء، ولو رمى عبدًا كافرًا فلم يقع به السهم حتى عتق وأسلم فعليه دية حر مسلم.
والدليل على درء القصاص: أنه لم يقصد إلى نفس مكافئه له حال الرمي فلم يجب عليه قصاص؛ كما لو رمى حربيًا أو مرتدًا فأسلم.
والدليل على أنه مضمون ضمان الأحرار: أنه أتلف حرًا فضمنه ضمان الأحرار كما لو قصد صيدًا. والدلالة على أن ديته تجب لورثته دون سيده: أنه إذا أسلم تجب ديته لورثته المسلمين دون الكفار؛ لأنه مات مسلمًا حرًا فكانت ديته لورثته المسلمين كما لو كان كذلك حال رميه.
ولأن الميراث إنما يستحق بالموت فتعتبر حاله حينئذلا حين سبب الموت بدليل ما لو مرض وهو عبد كافر ثم أسلم ومات بتلك العلة والواجب بدل المحل فتعتبر بالمحل الذي فات بها فيجب بقدره وقد فات بها نفس حر مسلم والقصاص جزاء الفعل فيعتبر الفعل
(1) زيادة من المغني 9: 396.