فهرس الكتاب
فيه والإصابة معًا؛ لأنهما طرفاه فلذلك لم يجب القصاص بقتله.
فصل
ولم يفرق الخرقي بين كون الكافر ذميًا أو غيره إلا أنه يتعين التفريق فيه فمتى رمى إلى حربي في دار الحرب فأسلم قبل وقوع الرمية به فلا دية له وفيه الكفارة؛ لأنه رمي مندوب إليه مأمور به فأشبه ما لو قتله في دار الحرب يظنه حربيًا وكان قد أسلم وكتم إسلامه وفيه رواية أخرى أن فيه الدية على عاقلة القاتل؛ لأنه نوع خطأ فكذلك هاهنا ولو رمى مرتدًا في دار الإسلام فأسلم ثم وقع السهم به ضمنه؛ لأنه مفرط بإرسال سهمه عليه؛ لأنه قتل المرتد إلى الإمام لا إلى آحاد الناس وقتله بالسيف لا بالسهم.
مسألة: (وإذا قتل رجل اثنين واحدًا بعد واحد فاتفق أولياء الجميع على القود أُقيد [1] لهما وإن أراد ولي الأول القود والثاني الدية أقيد للأول وأعطي أولياء الثاني الدية من ماله. وكذلك إن أراد أولياء الأول الدية والثاني القود) .
أما إذا قتل اثنين فاتفق أولياؤهما على قتله بهما وإن أراد أحدهما القود والآخر الدية أقيد لمن اختار القود وأعطي الثاني الدية من ماله سواء كان المختار للقود الثاني أو الأول وسواء قتلهما دفعة واحدة أو دفعتين فإن بادر أحدهما فقتله وجب للآخر الدية في ماله أيهما كان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن قتل له قتيل: (( فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل ) ) [2] .
فظاهر هذا أن أهل كل قتيل يستحقون ما اختاروه من القتل أو الدية فإذا اتفقوا على القتل وجب لهم وإن اختار بعضهم الدية وجب له في ظاهر الخبر.
ولأنهما جنايتان لا تتداخلان إذا كانتا خطأ أو إحداهما فلم تتداخلا في العمد كالجنايات على الأطراف.
ولأنه محل تعلق به حقان لا يتسع لهما معًا رضى المستحقين به عنهما فيكتفى به
(1) في الأصل: أقيم. وما أثبتناه من المغني 9: 405.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (4504) 4: 172 كتاب الديات، باب ولي العمد يرضى بالدية.