فهرس الكتاب
كما لو قتل عبد عبدين خطأ فرضي بأخذه عنهما.
ولأنهما رضيا بدون حقهما فجاز كما لو رضي صاحب الصحيحة بالشلاء أو ولي الحر [1] بالعبد وولي المسلم بالكافر. وفارق ما إذا كان القتل خطأ فإن الجناية تجب في الذمة والذمة تتسع لحقوق كثيرة.
ولأن الجماعة قتلوا بالواحد اكتفاء لئلا يؤدي الاشتراك إلى إسقاط القصاص تغليظًا للقصاص ومبالغة في الزجر وفي مسألتنا ينعكس هذا فإنه إذا علم أن القصاص واجب عليه بقتل واحد وأن قتل الثاني والثالث لا يزداد به عليه حق بادر إلى قتل من يريد قتله وفعل ما يشتهي فعله فيصير هذا كإسقاط القصاص عنه ابتداء مع الدية.
فصل
وإن طلب كل ولي قتله بوليه مستقلًا من غير مشاركة قدم الأول؛ لأن حقه أسبق.
ولأن المحل صار مستحقًا له بالقتل الأول فإن عفى ولي الأول فلولي الثاني قتله وإن طالب قبل طلب الأول بعث الحاكم إلى ولي الأول فأعلمه وإن بادر الثاني فقتله أساء وسقط حق الأول إلى الدية وإن كان ولي الأول غائبًا أو صغيرًا أو مجنونًا انتظر وإن عفى أولياء الجميع إلى الديات فلهم ذلك وإن قتلهم دفعة واحدة وتشاحوا في المستوفى أقرع بينهم فقدم من تقع له القرعة لتساوي حقوقهم وإن بادر غيره فقتله استوفي حقه وسقط حق الباقين إلى الدية فإن قتلهم متفرقًا وأشكل الأول ولا بينة لهم فأقر القاتل لأحدهم قدم بإقراره وإن لم يقر أقرعنا بينهم لاستواء حقوقهم.
مسألة: (وإذا جرحه جرحًا يمكن الاقتصاص منه بلا حيف اقتص منه) .
أما القصاص فيجري فيما دون النفس من الجروح إذا أمكن للنص والإجماع.
أما النص فقول الله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة:45] وروى أنس بن مالك (( أن الرُّبَيِّع بنت النضر بن أنس كَسرتْ ثنيَّةَ جاريةٍ. فطلبوا إليها العفو. فأبوا. فعرضوا الأرش. فأبوا. فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا إلا القصاص. فأمر رسول صلى الله عليه وسلم بالقصاص.
(1) في الأصل: الحرة. وما أثبتناه من المغني 9: 406.