فهرس الكتاب

الصفحة 1728 من 2430

فقال أنس بن النضر: يا رسول الله! تكسر ثنية الربيّع لا والذي بعثك بالحق نبيًا، لا تكسر ثنيتها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أنس! كتاب الله القصاص. فرضي القوم فعفو ا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره )) [1] . رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.

وأجمع المسلمون على جريان القصاص فيما دون النفس إذا أمكن.

ولأن ما دون النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص. فكان كالنفس في وجوبه.

فصل

ويشترط لوجوب القصاص في الجروح ثلاثة أشياء:

أحدها: أن يكون عمدًا محضًا فأما الخطأ فلا قصاص فيه إجماعًا.

ولأن الخطأ لا يوجب القصاص في النفس وهي الأصل ففيما دونها أولى. ولا يجب بعمد الخطأ وهو أن يقصد ضربه بما لا يفضي إلى ذلك غالبًا مثل: أن يضربه بحصاة لا يوضح مثلها فتوضحه فلا يجب به القصاص؛ لأنه شبه العمد ولا يجب القصاص إلا بالعمد المحض. وقال أبو بكر: يجب به القصاص ولا يراعى فيه ذلك؛ لعموم الآية.

الثاني: التكافؤ بين الجارح والمجروح وهو أن يكون الجاني يقاد من المجني عليه لو قتله كالحر المسلم مع الحر المسلم وأما من لا يقتل بقتله فلا يقتص منه فيما دون النفس كالمسلم مع الكافر والحر مع العبد والأب مع ابنه؛ لأنه لا تؤخذ نفسه بنفسه فلا يؤخذ طرفه بطرفه ولا يجرح بجرحه كالمسلم مع المستأمن.

الثالث: إمكان الاستيفاء من غير حَيف ولا زيادة؛ لأن الله قال: وإن عاقبتم

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2556) 2: 961 كتاب الصلح، باب الصلح في الدية.

وأخرجه أبو داود في سننه (4595) 4: 197 كتاب الديات، باب القصاص من السن.

وأخرجه النسائي في سننه (4757) 8: 27 كتاب القسامة، القصاص من الثنية.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2649) 2: 884 كتاب الديات، باب القصاص في السن.

وأخرجه أحمد في مسنده (12727) 3: 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت