فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 2430

فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به [النحل:126] ، وقال: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة:194] .

ولأن دم الجاني معصوم إلا في قدر جنايته فما زاد عليها يبقى على العصمة فيحرم استيفاؤه بعد الجناية كتحريمه قبلها ومن ضرورة المنع من الزيادة المنع من القصاص؛ لأنها من لوازمه فلا يمكن المنع منها إلا بالمنع منه وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم فيما علمناه.

إذا ثبت هذا فإن الجرح الذي يمكن استيفاؤه من غير زيادة هو كل جرح ينتهي إلى عظم كالموضحة في الرأس والوجه ولا نعلم في جواز القصاص في الموضحة خلافًا وهي كل جرح ينتهي إلى العظم في الرأس والوجه وذلك لأن الله نص على القصاص فلو لم يجب هاهنا لسقط حكم الآية وفي معنى الموضحة كل جرح ينتهي إلى عظم فيما سوى الرأس والوجه كالساعد والعضد والساق والفخذ في قول أكثر أهل العلم وهو منصوص الشافعي. وقال بعض أصحابه: لا قصاص فيها؛ لأنه لا مقدر فيها وليس بصحيح؛ لقول الله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة:45] .

ولأنه أمكن استيفاؤها بغير حيف ولا زيادة؛ لانتهائها إلى عظم فهي كالموضحة والتقدير في الموضحة ليس هو المقتضي للقصاص ولا عدمه مانعًا. وإنما كان التقدير في الموضحة لكثرة شينها [1] وشرف محلها ولهذا قدر ما فوقها من شجاج الرأس والوجه ولا قصاص فيه وكذلك الجائفة أرشها مقدر ولا قصاص فيها.

فصل

ولا يستوفي القصاص فيما دون النفس بالسيف ولا بآلة يخشى منها الزيادة سواء كان الجرح بها أو بغيرها؛ لأن القتل إنما استوفي بالسيف؛ لأنه آلته وليس ثم شيء يخشى التعدى إليه فيجب أن يستوفي ما دون النفس بآلته ويتوقى ما يخشى منه الزيادة إلى محل لا يجوز استيفاؤه؛ لأننا منعنا القصاص بالكلية فيما [تخشى الزيادة في استيفائه فلأن

(1) في الأصل: شبهها. وما أثبتناه من المغني 9: 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت