فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 2430

الشارع وإزالة للتخفيف والتغليظ جميعًا بل هو تغليظ لدية الخطأ؛ لأن اعتبار ابن مخاض بقيمة ثنية أو جذعة يشق جدًا فيكون تغليظًا للدية في الخطأ وتخفيفًا لدية العمد وهذا خلاف ما قصده الشارع وورد به.

ولأن العادة نقص قيمة بنات المخاض عن قيمة الحقاق والجذعات فلو كانت تؤدى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيمة واحدة ويعتبر ذلك فيها لنقل ولم يجز الإخلال به؛ لأن ما ورد به الشرع مطلقًا إنما يحمل على العرف والعادة فإذا أريد به ما يخالف العادة وجب بيانه وإيضاحه لئلا يكون تلبيسًا في الشريعة وإيهامهم أن حكم الله خلاف ما هو حكمه على الحقيقة والنبي عليه السلام بعث للبيان قال الله: {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل:44] فكيف يحمل قوله على الإلباس والألغاز وهذا مما لا يحل، ثم لو حمل الأمر على ذلك لكان ذكر الأسنان عبثًا غير مفيد فإن فائدة ذلك إنما هو كون اختلاف أسنانها مظنة اختلاف القيم فأقيم مقامه.

ولأن الإبل أصل في الدية فلا تعتبر قيمتها بغيرها كالذهب والورق.

ولأنها أصل في الوجوب فلا تعتبر قيمتها كالإبل في السلم وشاة الجبران، وحديث عمرو بن شعيب حجة لنا فإن الإبل كانت تؤخذ قبل أن تغلو ويقومها عمر، وقيمتها أقل من اثني عشر ألفًا، وقد قيل أن قيمتها كانت ثمانية آلاف ولذلك قال عمر: دية الكتابي أربعة آلاف، وقولهم أنها إبدال محل واحد قلنا أن نمنع ونقول البدل إنما هو الإبل وغيرها معتبر بها وإن سلمنا فهو منتقض بالذهب والورق فإنه لا يعتبر تساويهما وينتقض أيضًا بشاة الجبران مع الدراهم، وأما بدل القرض والمتلف فإنما هو المثل خاصة والقيمة بدل عنه ولذلك لا يجب إلا عند العجز عنه بخلاف مسألتنا.

فإن قيل: هذا حجة عليكم لقولكم أن الإبل هي الأصل وغيرها بدل عنها فيجب أن تساويها كالمثل والقيمة.

قلنا: إذا ثبت لنا هذا ينبغي أن يقوم غيرها بها ولا تقوم هي بغيرها؛ لأن البدل يتبع الأصل ولا يتبع الأصل البدل على أنا نقول إنما صير إلى التقدير بهذا؛ لأن عمر قومها في وقته بذلك فوجب المصير إليه لئلا يؤدي إلى التنازع والاختلاف في قيمة الإبل الواجبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت