فهرس الكتاب
القصاص عنه. وأوجب على سارق الثمر والكَثَر مثلي قيمته؛ حين درأ عنه القطع. وهذا حكم النبي صلى الله عليه وسلم في سارق التمر فيثبت مثله هاهنا. ولو كان القاتل ذميًا أو قتل ذمي مسلمًا لم تضعف الدية عليه؛ لأن القصاص عليه واجب في الموضعين، وجمهور أهل العلم على أن دية الذمي لا تضاعف بالعمد؛ لعموم الأثر فيها.
ولأنها دية واجبة فلم تضاعف كدية المسلم، أو كما لو [1] كان القاتل ذميًا.
ولا فرق في الدية بين الذمي وبين المستأمن؛ لأن كل واحد منهما كتابي معصوم الدم. وأما المرتد والحربي فلا دية لهما؛ لعدم العصمة فيهما.
مسألة: (ودية المجوسي ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف من دياتهم) .
هذا قول أكثر أهل العلم. قال أحمد: ما أقل ما اختلف في دية المجوسي وممن قال ذلك عمر وعثمان وابن مسعود وسعيد بن المسيب ومالك والشافعي وإسحاق.
وقال أبو حنيفة: ديته كدية المسلم؛ لأنه آدمي معصوم فأشبه المسلم.
ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان إجماعًا. وسواء كان المجوسي ذميًا أو مستأمنًا؛ لأنه محقون الدم ونساؤهم على النصف من دياتهم بإجماع وجراح كل واحد معتبرة من ديته، وإن قتلوا عمدًا أضعفت الدية على قاتله المسلم؛ لإزالة القود نص عليه أحمد قياسًا على الكتابي.
مسألة: (ودية الحرة المسلمة نصف دية الحر المسلم) .
قال ابن المنذر وابن عبدالبر: أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل وحكى غيرهما عن ابن علية والأصم أنهما قالا: ديتها كدية الرجل؛ لقوله عليه السلام: (( في النفس المؤمنة مائة من الإبل ) ) [2] وهذا قول شاذ يخالف إجماع الصحابة وسنة النبي عليه السلام فإن في كتاب عمرو بن حزم: (( دية المرأة على النصف من دية الرجل ) ) [3] وهو أخص مما ذكروه وهما في كتاب واحد فيكون ما ذكرنا مفسرًا لما
(1) زيادة من المغني 9: 530.
(2) سبق تخريجه ص: 59.
(3) أخرجه النسائي في سننه (4853) 8: 57 كتاب القسامة، ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول.
وأخرجه مالك في الموطأ (1) 2: 647 كتاب العقول، باب ذكر العقول.