فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 2430

ذكروه مخصصًا له، ودية نساء كل أهل دين على النصف من دية رجالهم.

مسألة: (وتساوي جراح المرأة جراح الرجل إلى ثلث الدية فإن جاوز الثلث فعلى النصف) .

يروى هذا عن عمر وابنه وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب ومالك. قال ابن عبدالبر: وهو قول فقهاء أهل المدينة السبعة وجمهور أهل المدينة، وحكي عن الشافعي في القديم؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عقلُ المرأةِ مثلُ عقلِ الرجلِ حتى يبلغَ الثلثَ من ديّتِها ) ) [1] . أخرجه النسائي.

كذا وجدته في المغني والأحكام لشيخنا ابن تيمية من ديته ما وصوا به من ديته لإجماع العلماء على أن في ثلاث أصابع ثلاثون من الإبل وهو ثلاثة أخماس ديتها.

وقال ربيعة: قلت لسعيد بن المسيب: (( كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل. قلت: ففي إصبعين. قال: عشرون. قلت: ففي ثلاث أصابع. قال: ثلاثون. قلت: ففي أربع. قال: عشرون. قال: قلت: لما عظُمَتْ مُصيبَتُها قَلَّ عقلُها. قال: هكذا السنة يا ابن أخي ) ) [2] . وهذا يقتضى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه سعيد بن منصور.

ولأنه إجماع الصحابة إذا لم ينقل عنهم خلاف ذلك إلا عن علي ولا نعلم ثبوت ذلك عنه.

ولأن ما دون الثلث يستوي فيه الذكر والأنثى بدليل الجنين فإنه تستوي دية الذكر والأنثى.

وأما الثلث نفسه فهل يستويان فيه؟ على روايتين:

إحداهما: يستويان فيه؛ لأنه لم يعتبر حد القلة ولهذا صحت الوصية به.

وروي أنهما يختلفان فيه. وهو الصحيح؛ لقوله عليه السلام: (( حتى يبلُغَ الثلث ) )و"حتى"للغاية. فيجب أن تكون مخالفة لما قبلها؛ كقوله تعالى: {حتى يُعطوا الجزية}

(1) أخرجه النسائي في سننه (4805) 8: 44 كتاب القسامة، عقل المرأة.

(2) أخرجه مالك في الموطأ 2: 655 كتاب العقول، باب ما جاء في عقل الأصابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت