فهرس الكتاب
[التوبة:29] .
ولأن الثلث في حد الكثرة؛ لقوله عليه السلام: (( والثُّلُثُ كثير ) ) [1] .
وأما دية نساء سائر أهل الأديان فقال أصحابنا: تساوي دياتهم ديات رجالهم إلى الثلث؛ لعموم قوله عليه السلام: (( عقلُ المرأةِ مثلُ عقلِ الرجلِ حتى يبلغَ الثلثَ من ديّتِها [2] ) [3] .
ولأن الواجب دية امرأة فساوت دية الرجل من أهل دينها كالمسلمين، ويحتمل أن تساوي المرأة الرجل إلى قدر ثلث دية الرجل المسلم؛ لأنه القدر الكثير الذي يثبت فيه التنصيف في الأصل وهو دية المسلمين.
مسألة: (ودية العبد والأمة قيمتهما بالغة ما بلغ ذلك) .
قد تقدم شرح هذه المسألة فيما مضى ولا فرق في هذا الحكم بين القن من العبيد والمدبر والمكاتب وأم الولد قال الخطابي: أجمع عامة الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته والجناية عليه إلا إبراهيم النخعي فإنه قال في المكاتب: يؤدي بقدر ما أدى من كتابته دية الحر وما بقي دية العبد، وروي في ذلك شيء عن علي رضي الله عنه. وقد روى أبو داود في سننه والإمام أحمد في مسنده بإسنادهما عن ابن عباس قال: (( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المكاتب يقتل أنه يُودَى ما أدَّى من كتابته دية الحر وما بقي دية العبد ) ) [4] .
قال الخطابي: وإذا صح الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخًا أو معارضًا بما هو أولى منه.
مسألة: (دية الجنين إذا سقط [من الضربة] [5] ميتًا وكان من حرة مسلمة غرة
(1) سبق تخريجه ص: 70.
(2) في الأصل: ديته. وما أثبتناه من السنن.
(3) أخرجه النسائي في سننه (4805) 8: 44 كتاب القسامة، عقل المرأة.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (4581) 4: 193 كتاب الديات، باب في دية المكاتب.
وأخرجه أحمد في مسنده (3413) طبعة إحياء التراث.
(5) زيادة من المغني 9: 535.