فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 2430

عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل مؤونة عنه كأنه سقط حيًا) .

يقال غرة عبد بالصفة وغرة عبد بالإضافة والصفة أحسن؛ لأن الغرة اسم للعبد نفسه، قال مهلهل:

كل قتيل في كُليب غُره... حتى ينال القتل إلى مره

وهذه المسألة تشتمل على خمسة أحكام:

الأول: أن في جينين الحرة المسلمة غرة وهذا قول أكثر أهل العلم منهم عمر وعطاء والشعبي والنخعي والزهري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي.

وقد روي عن عمر (( أنه استشار الناس في إملاص المرأة. فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة. قال: لتأتين بمن يشهد معك. فشهد له محمد بن مسلمة ) ) [1] .

وعن أبي هريرة قال: (( اقتتلتِ امرأتان من هُذيل. فرمتْ إحداهما الأخرى بحجرٍ فقتلتها وما في بطنها. فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ديةَ جنينها عبد أو أمة. وقضى بديةِ المرأة على عاقلتها. وورثها ولدها ومن معهم ) ) [2] متفق عليه.

والغرة عبد أو أمة سميا بذلك؛ لأنهما من أنفس الأموال والأصل في الغرة الخيار.

فإن قيل: فقد روي في هذا الخبر: (( أو فرسٍ أو بغل ) ) [3] .

قلنا: هذا لا يثبت رواه عيسى بن يونس [4] ووهم فيه قاله أهل النقل، والحديث الصحيح المتفق عليه إنما فيه: (( عبد أو أمة ) ).

وأما قول الخرقي: من حرة مسلمة فإنما أراد أن جنين الحرة المسلمة لا يكون إلا حرًا مسلمًا فمتى كان الجنين حرًا مسلمًا ففيه الغرة، وإن كانت أمه كافرة أو أمة مثل أن

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6509) 6: 2531 كتاب الديات، باب جنين المرأة.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1689) 3: 1311 كتاب القسامة، باب دية الجنين...

(2) سبق تخريجه ص: 11.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (4579) 4: 193 كتاب الديات، باب دية الجنين.

(4) في الأصل: موسى. وما أثبتناه من المغني 9: 535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت