فهرس الكتاب
يتزوج المسلم كتابية فإن جنينها منه محكوم بإسلامه وفيه الغرة ولا ترث الأم منها شيئًا؛ لأنه مسلم. وولد السيد من أمته وولد المغرور من أمة حر، وكذلك لو وطئت الأمة بشبهة فولدها حر وفيه الغرة، وأما إن كان الجنين محكومًا برقه لم تجب فيه الغرة وسيأتي بيان حكمه، وأما جنين الكتابية والمجوسية إذا كان محكومًا بكفره ففيه عشر دية أمه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وذلك لأن جنين الحرة المسلمة مضمون بعشر دية أمه فكذلك جنين الكافرة إلا أن أبا حنيفة يرى دية الكافرة كدية المسلمة فلا يتحقق عنده بينهما اختلاف، فإن كان أبوي الجنين كافرين مختلف دينهما كولد الكتابي من المجوسية والمجوسي من الكتابية اعتبرناه بأكثرهما دية فنوجب فيه عشر دية كتابية بكل حال؛ لأن ولد المسلم من الكافرة معتبر بأكثرهما دية كذا هاهنا، ولا فرق فيما ذكرنا بين كون الجنين ذكرًا أو أنثى؛ لأن السنة لم تفرق بينهما وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وعامة أهل العلم.
الحكم الثاني: أن الغرة إنما تجب إذا سقط من الضربة ويعلم ذلك بأن يسقط عقيب الضرب أو ببقائها متألمة إلى أن يسقط ولو قتل حاملًا لم يسقط جنينها أو ضرب من في جوفها حركة أو انتفاخ فسكن الحركة وأذهبها لم يضمن الجنين، وبهذا قال مالك والشافعي؛ لأنه لا يثبت حكم الولد إلا بخروجه ولذلك لا تصح له وصية ولا ميراث.
ولأن الحركة يجوز أن تكون لريح في البطن سكنت ولا يجب الضمان بالشك وأما إذا ألقته ميتًا فقد تحقق والظاهر تلفه من الضربة فيجب ضمانه سواء ألقته في حياتها أو بعد موتها وبه قال الشافعي؛ لأنه جنين تلف بجنايته وعلم ذلك بخروجه فوجب ضمانه كما لو سقط في حياتها.
ولأنه لو سقط حيًا ضمنه فكذلك إذا سقط ميتًا كما لو أسقطته في حياتها.
الحكم الثالث: أن الغرة عبد أو أمة وهذا قول أكثر أهل العلم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في إملاص المرأة بعبد أو أمة وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضية على ما خالفها.
إذا ثبت هذا فإنه تلزمه الغرة فإن أراد دفع بدلها ورضي المدفوع إليه جاز؛ لأنه حق آدمي فجاز ما تراضيا عليه وأيهما امتنع من قبول البدل فله ذلك؛ لأن الحق فيها فلا