فهرس الكتاب
يقبل بدلها إلا برضاهما وتجب الغرة سليمة من العيوب وإن قل العيب؛ لأنه حيوان وجب بالشرع فلم يقبل فيه العيب كالشاة في الزكاة.
ولأن الغرة الخيار والمعيب ليس بخيار ولا يتقدر سنها في ظاهر كلام الخرقي وهو قول أبي حنيفة. وقال القاضي وأبو الخطاب وأصحاب الشافعي: لا يقبل فيها من له دون سبع سنين؛ لأنه يحتاج إلى من يكفله ويحضنه وليس من الخيار وذكر بعض أصحاب الشافعي أنه لا يقبل فيها غلام بلغ خمس عشرة سنة؛ لأنه لا يدخل على النساء ولا ابنة عشرين وهذا تحكم لم يرد الشرع به فيجب أن لا يقبل وما ذكروه من الحاجة إلى الكفالة باطل بمن له فوق السبع.
ولأن بلوغه قيمة الكبير مع صغره يدل على أنه خيار ولم يشهد لما ذكروه نص ولا له نظير يقاس عليه والشاب البالغ أكمل من الصبي عقلًا وبنية وأقدر على التصرف وأنفع في [1] الخدمة وقضاء الحاجة وكونه لا يدخل على النساء إن أريد به النساء الأجنبيات فلا حاجة إلى دخوله عليهن وإن أريد به سيدته فليس بصحيح فإن الله تعالى قال: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات -إلى قوله:- ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض} [النور:58] ثم لو لم يدخل على النساء لحصل من نفعه أضعاف ما يحصل من دخوله وفوات شيء إلى ما هو أنفع منه لا يعد فواتًا كمن اشترى بدرهم ما يساوي عشرة لا يعد فواتًا ولا خسرانًا.
الحكم الرابع: أن الغرة قيمتها نصف عشر الدية وهي خمس من الإبل روي ذلك عن عمر وزيد وبه قال النخعي وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأن ذلك أقل ما قدره الشرع في الجنايات وهو أرش الموضحة ودية النفس فرددناه إليه.
فإن قيل: فقد وجب في الأنملة ثلاثة أبعرة وثلث، وذلك دون ما ذكرتموه.
قلنا: الذي نص عليه صاحب الشريعة أرش الموضحة وهو خمس من الإبل، وإذا
(1) في الأصل: من. وما أثبتناه من المغني 9: 541.